إبلاغ عن انتهاك

الرئيسية تقارير شهرية   طباعة الصفحة

انتهاكات الحريات الإعلامية خلال شهر آذار 2011 في الأرض الفلسطينية المحتلة

مدى: انتهاكات واسعة للحريات الإعلامية في غزة خلال الشهر الماضي
واستهداف واضح للصحفيات

رام الله- 10/4/2011:

يعرب المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) عن إدانته للعدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ عدة أيام، والذي أوقع العشرات من القتلى والجرحى بينهم مراسل مجلة  البيادر السياسي الذي أصيب بجراح خطرة في رأسه، الأمر الذي يعيد للأذهان العدوان الإسرائيلي في أواخر 2008 وبداية  2009 على القطاع، مما أدى إلى قتل أربعة صحفيين وجرح العديد منهم، بالإضافة إلى تدمير وقصف العديد من مقرات وسائل الإعلام، إننا نطالب بوقف العدوان  فورا، وحماية الصحفيين في القطاع.

عانى الصحفيون الفلسطينيون خلال شهر آذار الماضي، من اعتداءات واسعة أثناء تغطيتهم للأحداث المختلفة، وبشكل خاص أثناء تغطيتهم للمسيرات المطالبة بإنهاء الانقسام ويوم الأرض بقطاع غزة. وما يؤلم أكثر ما تعرّضت له الصحفيات في القطاع من اعتداءات، في استهداف واضح لهن أثناء قيامهن بواجبهن المهني. ولم يسلم الصحفيون من اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي حيث تم اعتقال واحتجاز صحفيين في مدينتي القدس والخليل، بالإضافة إلى تعرضهم لعدد من الانتهاكات في الضفة الغربية.

معاناة مستمرة من قبل قوات الاحتلال
تبقى انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين في الأرض الفلسطينية المحتلة الأكثر عدداً والأخطر نوعاً بشكل عام، حيث يرصد مركز مدى كل شهر العديد من الانتهاكات بحق الصحفيين في الضفة الغربية والقدس، تكاد في بعض الأحيان أن تودي بحياتهم.
فقد اعتدى أحد جنود قوات الاحتلال الإسرائيلي بالضرب المبرح على مراسل وكالة وفا في الخليل ثائر فقوسة، وذلك أثناء تغطيته للمسيرة الأسبوعية في بيت أمر بالخليل، وذلك يوم السبت الموافق 5/3/2011. وأيضاً في الخليل احتجزت قوات الاحتلال مراسل وكالة وفا جويد التميمي حوالي 4 ساعات أثناء قيامه بعمل تقرير في البلدة القديمة.

كما منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي الصحفيين من تغطية مواجهات اندلعت بين حرس الحدود الإسرائيلي وأهالي بلدة سلوان في القدس، وذلك عقب صلاة الجمعة 11/3/2011.  وأفاد مصور صحيفة القدس محمود عليان قائلاً: " لقد منعت قوات الاحتلال جميع الصحفيين من تغطية المواجهات، حيث كان عددنا حوالي 21 صحفي، كما قامت بالاعتداء بالضرب على مصور تلفزيون فلسطين نادر بيبرس، وقامت بدفعنا ومنعتنا من الاقتراب من الأحداث".
فيما احتجز أفراد تابعين لحرس حدود الاحتلال الإسرائيلي مجموعة من الصحفيين المقدسيين أثناء عودتهم من اعتصامٍ احتجاجي على مقتل مصور قناة الجزيرة في ليبيا علي حسن الجابر وذلك في منطقة جبل الزيتون في القدس المحتلة، بتاريخ 16/3/2011. وأفاد مصور بال ميديا أشرف الشوبكي لمركز مدى أنه كان عائداً مع مجموعة من زملائه الصحفيين من الاعتصام وهم: مصور بال ميديا حمزة نعاجي، مراسلة القدس نت ديالا جويحان، مصور تلفزيون فلسطين نادر بيبرس، والمصور الصحفي أحمد جلاجل. حيث اعترض طريقهم أفراد من حرس الحدود وقاموا بالاستهزاء بهم واستفزازهم واحتجازهم، من ثم تهديدهم بالاعتقال كما تم احتجاز زميلهم جلاجل لمدة 3 ساعات ونصف.
أما مصور الوكالة الفرنسية محفوظ أبو ترك فقد تعرّض لاعتداء عنيف من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي أثناء تغطيته لمواجهات اندلعت بين جنود الاحتلال وأهالي حي سلون في مدينة القدس، وذلك يوم الجمعة الموافق 25/3/2011. حيث أطلق عليه أحد الجنود قنبلة غاز فأصابت طرف عينه اليسرى وجبينه، مما أدى إلى إصابته بجرح وحروق في وجهه بجانب العين والجبين، نقل أثرها إلى مستشفى المقاصد بالقدس لتلقي العلاج.

الحريات الإعلامية تتعرّض لانتهاكات واسعة في غزة:

قوبلت تغطية الصحفيين للمظاهرات المطالبة بإنهاء الانقسام في قطاع غزة، بردة فعل عنيفة من قبل الأجهزة الأمنية المختلفة التابعة للحكومة المقالة. حيث تعرّض الصحفيون لانتهاكات كبيرة أثناء تغطيتهم للمسيرات بالإضافة إلى تعرّض عدد من المؤسسات الإعلامية للاقتحام.
أولى الاعتداءات على  الصحفيين كانت  في منتصف شهر آذار حين انطلقت حملة "شباب 15 آذار" من أجل إنهاء الانقسام في الضفة الغربية وقطاع غزة. حيث اعتدى أفراد من الأمن الداخلي والشرطة على مجموعة من الصحفيين، وذلك لمنعهم من تغطية اعتصام شبابي يطالب بإنهاء الانقسام الفلسطيني، في ساحة الكتيبة بمدينة غزة وهم: الكاتب في صحيفة الأيام أكرم عطالله، مراسل إذاعة صوت الوطن أحمد حتحت، مصور وكالة الأنباء الفرنسية محمد البابا، مراسل ومقدم برامج إذاعة صوت الشعب سامح رمضان، الكاتبة والصحفية أسماء الغول، ومقدم برامج في إذاعة صوت الوطن محمود أبو طه.  كما تم اقتحام مكاتب قناة CNN والتلفزيون الياباني.
وبالرغم من  وعود وزير الداخلية في الحكومة المقالة بوقف الانتهاكات بحق الصحفيين والإعلان عن تشكيل لجنة تحقيق مستقلة في جميع الاعتداءات، واصلت الأجهزة الأمنية اعتداءاتها بتاريخ 19/3/2011، واعتدت على مراسل إذاعة صوت الوطن نصر أبو الفول، مصور الاسوشيتيد برس خالد الأشقر، مراسلة صحيفة الحياة الجديدة نفوذ البكري، والصحفية منال النواجحة. كما تم اقتحام مقر وكالة رويتر للأنباء و إشهار المسدسات بوجه الصحفيين المتواجدين في المكتب والاعتداء عليهم وهم: عبد ربه شناعة، محمد صبحي عبد الرحمن، ومحمد جاد لله. واقتحام مكتب شركة ميادين الإعلامية وضرب الصحفيين المتواجدين في المكتب والعبث في محتوياته، حيث نُقل أحد الصحفيين وهو منذر الشرافي إلى المستشفى بعد إصابته برضوض في رأسه بعد ضربه بشدة من أحد أفراد الشرطة. بالإضافة إلى منع جميع الطواقم الصحفية من تغطية مسيرة طلابية انطلقت من جامعة الأزهر.
ولم تتوقف الانتهاكات إلى هذا الحد، حيث اعتدى أفراد من الشرطة التابعة للحكومة المقالة صباح يوم الأحد الموافق 27/3/2011،  على مراسل إذاعة القدس محمد عبد النبي، وقاموا باحتجازه أكثر من ساعة في أحد غرف مستشفى كمال عدوان في قطاع غزة، لتغطيته قصة "الشهيد الحي" التي تكشف عن وضع أحد المصابين في قصف إسرائيلي لمدينة جباليا في ثلاجة الموتى بالخطأ، حيث اكتشف بعد نصف ساعة أنه لا زال على قيد الحياة.
وبتاريخ 30/3/2011، اعتدى أفراد الأمن الداخلي والشرطة التابعان للحكومة المقالة في  قطاع غزة على عدد من الصحفيين، أثناء تغطيتهم لمسيرات بمناسبة يوم الأرض وهم: مراسل وكالة وفا وجيه محمد النجار، مراسلة قناة الحرّة وسام محمد ياسين، مراسل إذاعة صوت الوطن إياد طلال طه،  والصحفي في مركز الحرية للإعلام محمد الحسومي.

وانتهاكات في الضفة الغربية:
وفي الضفة الغربية رصد مركز مدى عدداً من الانتهاكات بحق الصحفيين تمثلت في الاستدعاء للتحقيق، واستمرار تأجيل محاكمة ثلاث منهم.
حيث أصدرت قاضية محكمة صلح الخليل يوم الأحد الموفق 6/3/2011، قراراً بتأجيل الجلسة العشرين من محاكمة الصحفي علاء الطيطي لغاية تاريخ 4/4/2011، وذلك بناءً على طلب النيابة بإمهالها مدة أسبوع جديد لتقديم بيّنات جديدة. ويمثل الطيطي أمام محكمة صلح الخليل منذ تاريخ 4/11/2008، بتهمة العمل مع تلفزيون الأقصى وإثارة الفتن. بالرغم من صدور قرار من محكمة الاستئناف بالخليل بتثبيت قرار براءته الذي اتُخِذ من قبل محكمة صلح الخليل بتاريخ 24/4/2009، إلا أن النيابة استأنفت على القرار. وكان الطيطي قد اعتقل بتاريخ 6/11/2007 وأفرج عنه بعد عشرين يوما وتجري محاكمته وهو خارج السجن. (بتاريخ 4/4/2011 تم تأجيل محكمة الطيطي مرّة أخرى).
كما أجلت محكمة بيت لحم البت في قضية مراسل فضائية القدس ممدوح حمامرة  بسبب عدم تبليغ وحضور الشاهد، وتم تعيين جلسة أخرى بموعد 3/5/2011. وبعد الجلسة قامت محامية الوحدة القانونية في مركز مدى سناء عرنكي بلقاء وكيل النيابة وطلبت منه الاهتمام في تبليغ الشهود حتى ينتهي الملف بسرعة، كما استفسرت منه عن حاسوب حمامرة الشخصي الذي تم مصادرته سابقاً، فأخبرها بأنه يستطيع استلامه غداً. وعندما ذهب حمامرة في اليوم التالي قام باستلام حاسوبه.
وفي مدينة نابلس أجلت المحكمة البت في قضية الكاتب الصحفي عصام شاور المتهم بـ " النيل من الوحدة الوطنية وتعكير صفو الأمة"، وذلك من تاريخ 29/3/2011 إلى 19/5/2011. وأفاد شاور أنه تتم محاكمته بناءً على أربع مقالات كان كتبها عن الوضع السياسي، ولكنها كانت تعبّر عن أرائه الشخصية. وكان شاور قد اعتقل سابقاً من 16/1/2011 لغاية 13/2/2011 ومن ثم تم تحويله على النيابة حيث تم تحديد جلسة محاكمة له وإطلاق سراحه بكفالة قدرها 5 ألاف دينار.
كما قام جهاز المخابرات الفلسطيني باستدعاء الصحفي أسيد عمارنة للتحقيق في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية يوم الأحد الموافق 13/3/2011. وأفاد عمارنة أنه تلقّى استدعاء للتحقيق، وعندما ذهب هناك استفسروا عن فيلم كان يصوره في منطقة قانا بمدينة نابلس، كما طلبوا منه إحضار المادة التصويرية. وأكمل أسيد حديثه قائلاً: "لقد أحضرت لهم الفيلم، ولكنهم طلبوا مني الحضور مرّة أخرى يوم الأحد التالي. لقد ذهبت إلى المقر بتواريخ 20/3 و 27/3 و 3/4 ولكنهم كانوا يؤجلون الموعد، والآن لدي استدعاء بالذهاب إلى المقر يوم الأحد 10/4/2011".
وفي قلقيلية استدعى جهاز الأمن الوقائي الصحفي الحر مصطفى صبري للتحقيق، وذلك في 6/3/2011 وأفاد صبري أنه استلم بلاغ للذهاب إلى مقر الأمن الوقائي في نابلس، وعندما ذهب إلى هناك تم احتجازه من الساعة الخامسة مساءً لغاية العاشرة ليلاً. وأضاف صبري قائلاً: " لقد تم الحديث معي عن أجواء المصالحة وعن عملي الحالي والمقالات التي أكتبها وأين أنشرها، لقد كان الحديث ودي لكن احتجازي لمدة طويلة أمر غير مقبول ومرهق".
وتعرّض الصحفي الحر بيتر بيجين للاعتداء من قبل أفراد تابعين للمباحث العامة أثناء تغطيته للاعتصام الشبابي المطالب بإنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي، وذلك على دوار المنارة في مدينة رام الله بتاريخ 19/3/2011. وأفاد بيجين أن أفرادا تابعين للمباحث اقتادوه مع اثنين من المعتصمين إلى مركز الشرطة القريب من دوار المنارة وأثناء ذلك قاموا بالاعتداء عليه، حيث سلّموه إلى الشرطة ولكنهم لم يدخلوا إلى المركز. وأضاف بيجين قائلاً: " لقد بقيت في مركز الشرطة حوالي نصف ساعة ومن ثم ذهبت إلى المستشفى لعمل تقرير طبي وتقديم شكوى بذلك، وبالفعل قدمت شكوى ولكن حتى الآن لم أتلقى أي رد".

الخاتمة والتوصيات:
إن المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) يستنكر بشدّة اعتداءات وممارسات الأجهزة الأمنية في قطاع غزة بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، والتهديدات المستمرة بحقهم.
إن مركز مدى يطالب الجهات المعنية في الحكومة المقالة باحترام حرية الرأي والتعبير والتوقف عن سياسة ترهيب الصحفيين، والكشف عن نتائج لجنة التحقيق ومحاسبة المتورطين في الاعتداءات.
كما يطالب المركز المجتمع الدولي بممارسة الضغط الجدي والفعّال على سلطات الاحتلال لوقف كافة انتهاكاتها بحق الصحفيين وبمحاسبة المسؤولين عنها.
وأيضاً يستنكر مركز مدى الاعتداء على الصحفي بيتر بيجين في رام الله، ويؤكد على ضرورة البت في شكواه من قبل السلطات المعنية، ويطالب الأجهزة الأمنية بالكف عن استدعاء الصحفيين والتحقيق معهم. كما يطالب الجهات القضائية في الضفة الغربية بالإسراع في البت في قضايا الصحفيين ممدوح حمامرة وعلاء الطيطي، والكاتب عصام شاور.

 

التقرير كاملا