مدى: 229 انتهاكا للحريات الاعلامية في فلسطين خلال عام 2013
5/3/2014 – رام الله: أطلق المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) صباح اليوم تقريره السنوي حول حالة الحريات الإعلامية في فلسطين لعام 2013، وذلك في مؤتمرٍ صحفي عُقد في مقر المركز بمدينة رام الله.
وافتتح المؤتمر رئيس مجلس إدارة المركز الدكتور غازي حنانيا الذي أفاد بأن العام الماضي شهد تصعيداً من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي في الضفة الغربية ضد الحريات الاعلامية، منتهكة بذلك حقا اساسيا وهو الحق في حرية التعبير الذي ضمنه الاعلان العالمي لحقوق الانسان في المادة 19 منه، وضاربة بعرض الحائط التزاماتها كدولة محتلة، لا بل انها لا زالت تتصرف وكأنها دولة فوق القانون.
وأضاف حنانيا: "إن الحديث عن الانتهاكات الاسرائيلية لا ينسينا بالطبع الانتهاكات الفلسطينية ضد حرية الصحافة، ورغم اننا اكدنا دوما ان الانتهاكات الاسرائيلية هي الاخطر دوما على حياة الصحفي الفلسطيني والأكثر عددا، الا ان الانتهاكات الفلسطينية لا زالت مرتفعة بل انها سجلت ارتفاعا طفيفا خلال العام الماضي خاصة في قطاع غزة، حيث ارتكب هناك عددا اكبر من الانتهاكات، في حين سجل انخفاض في عدد الانتهاكات بالضفة الغربية، فما زال الانقسام يشكل ارضا خصبة للانتهاكات في الضفة والقطاع، رغم مناشدتنا المتكررة وغيرنا من المؤسسات الاعلامية والحقوقية الفلسطينية على ضرورة عدم زج الصحفيين في الخلافات الداخلية، وإنهاء اثار الانقسام على الاعلام الفلسطيني، كما ان احداث مصر في صيف السنة الماضية قد اثرت سلبا على واقع الحريات الاعلامية في فلسطين".
151انتهاكاً ارتكبها الاحتلال و78 انتهاكاً ارتكبتها جهات فلسطينية
تحدث مدير عام مدى موسى الريماوي عن احصاءات المركز لانتهاكات الحريات الإعلامية في فلسطين خلال العام 2013، موضحاً بأن المركز رصد في هذا الإطار ما مجموعه 229 انتهاكاً، ارتكب الاحتلال الإسرائيلي منها 151 انتهاكاً، أي ما يعادل 66%، فيما ارتكبت جهات فلسطينية مختلفة في الضفة الغربية وقطاع غزة 78 انتهاكاً، أي ما يعادل 34%. وبينما ارتُكِبت جميع الانتهاكات الاحتلالية في الضفة الغربية فقط، فان الانتهاكات الفلسطينية تركّزت في قطاع غزة بواقع 50 انتهاكاً في حين بلغ عدد الانتهاكات الفلسطينية التي سجلت في الضفة الغربية 28 انتهاكاً.
وأضاف الريماوي قائلاً: مقارنة بالعام الذي سبقه، فقد كان العام 2013 أفضل نسبياً من عام 2012 من حيث العدد الاجمالي للانتهاكات حيث انخفض من 238 إلى 229 انتهاكاً، وكذلك من حيث طبيعة الانتهاكات حيث لم تشهد فلسطين أي حالة قتل للصحفيين، بخلاف عام 2012 الذي قتلت قوات الاحتلال الاسرائيلي خلالهثلاثة صحفيين أثناء عدوانها على قطاع غزة".
وشدد الريماوي بأن المركز رصد خلال العام 2013 انماطا واتجاهات مقلقة من الانتهاكات، كاستهداف الصحفيين في الضفة الغربية بشكل مكثف من قبل الاحتلال الإسرائيلي، حيث تعرّضوا لأكبر عدد من الانتهاكات منذ عام 2008، خاصةً في محافظة رام الله ومدينة القدس، وكذلك قيام اجهزة الامن في قطاع غزة بتشديد الخناق على حرية الرأي والتعبير للصحفيين وللمؤسسات الإعلامية.
و تجسدت هذه الانتهاكات بأحد عشر شكلاً وهي: الاعتداء الجسدي، الاحتجاز، الاعتقال، المنع من التغطية، المنع من السفر، التحقيق، التهديد، الإقتحام، الاغلاق والحجب، المحاكمة ومصادرة المعدات.
الاحتلال يرتكب اكبر عدد من الانتهاكات في الضفة الغربية منذ عام 2008
رصد مركز مدى ما مجموعه 151 انتهاكاً اسرائيليا للحريات الاعلامية توزعت جميعها بين محافظات الضفة الغربية فقط، فيما لم يتم رصد أية انتهاكات احتلالية في قطاع غزة. حيث كان العام الماضي كان صعباً على الصحفيين في الضفة الغربية، فقد ارتفع عدد الانتهاكات بحقهم من 101 في عام 2012 إلى 151 انتهاكاً في عام 2013. ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى ارتفاع عدد فعاليات المقاومة الشعبية في عدد من محافظات الضفة الغربية، حيث قامت قوات الاحتلال بقمع الصحفيين والاعتداء عليهم أثناء محاولاتهم لتغطية تلك الفعاليات، خاصة حين كان جنود الاحتلال يعتدون على المتظاهرين السلميين. ولهذا السبب فقد سجل نحو 60% من انتهاكات الاحتلال في محافظة رام الله ومدينة القدس بواقع 50 و41 انتهاكاً على التوالي. كما ارتكبت قوات الاحتلال انتهاكات في مدن أخرى توزعت كالتالي: الخليل (20)، نابلس (23)، بيت لحم (8)، جنين (2)، طولكرم (1)، سلفيت (1) وأريحا (5).
أما فيما يتعلق بأنواع الانتهاكات فقد تجسدتبسبعة أشكال من الانتهاكات التي ارتكبها الاحتلال ضد الصحافيين توزعت على النحو التالي: الاعتداء الجسدي (87)، الاحتجاز (30)، الاعتقال (13)، المنع من التغطية (15)، المنع من السفر (1)، التحقيق (1)، والمحاكمة (4).
تحسن تدريجي ملحوظ على مستوى حرية الاعلام في الضفة وتراجع في القطاع
ارتكبت جهات فلسطينية مختلفة خلال العامالماضي ما مجموعه 78 انتهاكاً بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية في فلسطين. وتركز نحو 63% من مجموع هذه الانتهاكات في قطاع غزة (50انتهاكاً)، و37% منها في الضفة الغربية (28انتهاكا) وبذلك فان ما سجل خلال العام الماضي يفوق باربع انتهاكات مجموع ما رصده مركز "مدى" من انتهاكات فلسطينية خلال العام 2012 والتي بلغت 74 انتهاكاً.
وقد تأثر وضع الحريات الإعلامية سلباً، خلال العام الماضي، بتداعيات الأحداث في مصر، خاصةً في قطاع غزة، حيث تعرض الصحفيون للاعتقال والتحقيق والتهديد لمجرد تعبيرهم عن آرائهم ازاء ما يجري في مصر بشكل عام، وبالأخص حول الأحداث المتعلقة بعزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي، الأمر الذي تسبب في زيادة تدهور حالة الحريات الإعلامية في القطاع. أما في الضفة الغربية فلا زال التحسّن التدريجي على حال الحريات الإعلامية مستمراً. ولكن يبقى الانقسام الفلسطيني الداخلي أحد أبرز الأسباب التي تؤدي الى استمرار انتهاكات حقوق الانسان في فلسطين.
وتركزت الانتهاكات الفلسطينية في أربع مدن رئيسية وهي: مدينة غزة (35 انتهاكاً)، رام الله (11 انتهاكاً)، خانيونس (11 انتهاكاً) والخليل (6 انتهاكات). ويعود السبب في ذلك إلى أن وسائل الإعلام والصحافيين يتركزون في مدينتي غزة وخانيونس في القطاع، أما في الضفة الغربية فان مدينة رام الله تكثر فيها الفعاليات الشعبية المعارضة لسياسات السلطة الوطنية، في حين تعتبر مدينة الخليل من أكثر المدن التي يوجد فيها تأييد شعبي لحركة حماس. أما باقي المدن فقد شهدت عددا اقل نسبيا من الانتهاكات كانت على النحو التالي: بيت لحم (5)، دير البلح (3)، سلفيت (3)، نابلس (2)، وانتهاك واحد في كل من طولكرم ورفح.
وتجسدت الانتهاكات الفلسطينية بتسعة أشكال وهي: الاعتقال (22)، الاحتجاز (11)، المنع من التغطية (6)، التهديد (5)، الاعتداء (4)، الإغلاق والحجب (2)، الاقتحام (1)، التحقيق (24) ومصادرة المعدات (3).
وعبّر المركز في تقريره عن بالغ قلقه إزاء تصاعد انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين في الضفة الغربية بشكل غير مسبوق، مطالباً المجتمع الدولي بإجبار سلطات الاحتلال الاسرائيلي على الالتزام بالمواثيق الدولية التي تكفل الحق في حرية التعبير، خاصة المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبالسماح للصحافيين الفلسطينيين بحرية الحركة والتنقل بين المحافظات والمدن الفلسطينية المختلفة في الضفة الغربية بما فيها مدينة القدس، وفيما بينها وبين قطاع غزة .
أما فيما يتعلق بالانتهاكات الفلسطينية فقد أكد المركز على ضرورة احترام حرية التعبير المكفولة في القانون الاساس الفلسطيني. كما طالب الجهات الفلسطينية المسؤولة بالعمل على وقف كافة اشكال الاعتداءات على الصحفيين وتمكينهم من العمل بحرية وأمان، وبالسماح للصحف الصادرة في الضفة الغربية وقطاع غزة بالتوزيع في شطري الوطن، واقرار قانون حق الحصول على المعلومات.
ان مركز مدى يؤكد مرة اخرى انه بدون زوال الاحتلال، وانهاء الانقسام الداخلي الفلسطيني يصعب الحديث عن اتحسن كبير في حالة الحريات الاعلامية وانخفاض دراماتيكي على عددها في فلسطين، كما يؤكد ان عدم محاسبة المعتدين على الصحفيين ساهم في استمرار الانتهاكات.
.jpg)


