رام الله – 24/2/2012: نظمت العيادة القانونية بجامعة الخليل والمركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية "مدى" وبالتعاون مع وزارة الإعلام وقسمي القانون والإعلام في الجامعة، ندوة متخصصة بعنوان "حرية الإعلام في فلسطين: القانون والممارسة"، بحضور ممثلين عن مختلف وسائل الإعلام ونخبة من المشتغلين بالإعلام والحقوقيين والمهتمين وطلبة الإعلام والقانون.
أفتتح الندوة الدكتور معتز قفيشة، أستاذ القانون الدولي في جامعة الخليل ومدير العيادة القانونية، بتقديم ورقة حول "المعايير الدولية لحرية الرأي والتعبير والحريات الإعلامية"، مستعرضا أبرزها كنص المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، التي تضع واجبا على الحكومات بأن تحترم حرية الإعلام وتوفر حماية للصحافيين. ودعا الصحافيين لاستخدام المؤسسات الدولية ذات العلاقة بما في ذلك المقرر الخاص لحرية الرأي والتعبير في الأمم المتحدة، وعدم التذرع بالاحتلال والخصوصية كمبررين لانتهاك الحريات.
قدم الدكتور المتوكل طــه، وكيل وزارة الإعلام الفلسطينية، مداخلة بعنوان "الحريات الإعلامية في فلسطين" مركزا على دور الوزارة. قال طه أن هنالك خمسة شروط لضمان حرية الإعلام: أولها إنجاز القوانين الناظمة للمؤسسات الإعلامية والعمل الإعلامي؛ وثانيها وضع قانون يمنع الحبس على خلفية النشر مهما كانت الذرائع؛ وثالثها ضمان الحصول على المعلومة وسرية مصادرها؛ ورابعها تكريس جسم نقابي يضم الصحافيين ويضمن لهم حقوقهم؛ وخامسها تعميق الشراكة بين المؤسسات الإعلامية الرسمية والأهلية بما يمكن الأخيرة من الرقابة والنقد.
بدوره تعرض غازي بني عودة، ممثل مركز مدى الى ما يقوم به المركز على صعيد الدفاع عن الحريات الاعلامية والحد من الانتهاكات التي تتعرض لها الحريات الاعلامية من خلال ما ينفذه من برامج وانشطة تتوزع ما بين رصد الانتهاكات واجراء الابحاث والدراسات التي من شانها الاسهام في تطوير الاداء الاعلامي وصولا الى دوره وانشطته محليا وعربيا ودوليا من خلال عضويته في عدة شبكات تعنى بحرية الاعلام والتعبير. واستعرض بعضا مما جاء في التقرير السنوي الصادر عن مركز مدى حول حال الحريات الاعلامية في الاراضي الفلسطينية.
واوضح بني عودة ان مركز مدى رصد ووثق في تقريره السنوي الذي صدر يوم الاربعاء الماضي ما مجموعه 206 انتهاكات ضد الحريات الاعلامية وهو رقم قريب لما تم توثيقه خلال العام 2010 حيث بلغت 218 انتهاكا.
ونوه الى ان افظع واخطر الانتهاكات التي رصدت العام الماضي كان قتل الصحفي الايطالي فيتوريو اريغوني في غزة موضحا ان 106 من هذه الانتهاكات ارتكبت من قبل جهات فلسطينية (62 سجلت في قطاع غزة و 44 انتهاكا في الضفة) بينما ارتكتب قوات الاحتلال والمستوطنين ما مجموعه 100 اعتداء وانتهاك ضد الحريات الاعلامية.
ولفت الى ان انتهاكات الاحتلال شكلت خطرا كبيرا على حياة العديد من الصحفيين حيث استهدفتهم بالرصاص وقنابل الغاز والصوت واصابت العديد منهم اصابات جدية وخطيرة موضحا ان الاعتداءات الجسدية شكلت اكثر من نصف الانتهاكات الاسرائيلية (55 من اصل 100).
من جانبه قدم الأستاذ رشاد توام، منسق العيادة القانونية والمحاضر في الجامعة، مداخلة بعنوان "التنظيم القانوني لحرية الإعلام في فلسطين". عرض توام كتاب له يحمل ذات العنوان من إصدار مركز مدى، مركزا على النتائج والتوصيات. وقال أن هنالك فراغا تشريعيا وتناقضا بين القوانين النافدة بخصوص الإعلام المرئي والمسموع في فلسطين. ودعا إلى إيجاد قانون عصري، يكون بمثابة قانون أساس للإعلام، يضمن احترام الحقوق والحريات ذات الصلة وإلغاء التشريعات السارية، وتأسيس المجلس الأعلى للإعلام وضمان استقلاله عن السلطة التنفيذية. وقد أطلق هذا الكتاب على هامش الندوة، وحصل الحضور على نسخ مجانية منه.
وفي السياق ذاته جاءت مداخلة الدكتور أحمد سويطي، رئيس قسم الفقه والقانون بالجامعة، معقبا على المداخلة السابقة ومقدما قراءة في الكتاب كان قد أعدها لمجلة مدى الإعلام ونشر في عددها الأخير. ومن أبرز ما تعرض له ضرورة تطوير القانون الفلسطيني على أساس مهني وأن تتضمن السياسة التشريعية خبراء في مجالات تخصصية، بما فيها الصحافيين.
أما المداخلة الأخيرة، فقد تعرض فيها الدكتور سعيد شاهين، أستاذ الإعلام بالجامعة، لأثر الإنقسام السياسي الفلسطيني على واقع الحريات الإعلامية، مشيرا إلى حجم الانتهاكات التي تعرض لها الإعلاميون في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة جراء الإنقسام. وقد ناشد السلطات المعنية إلى سرعة تطبيق المصالحة الذي من شأنه أن يقلل من انتهاكات حرية الصحافة.
ختاما، تم فتح باب النقاش للصحفيين والطلبة من الحضور والذي تضمن عددا من الأسئلة والمداخلات الشيقة التي أثرت الندوة.



