إبلاغ عن انتهاك

الرئيسية بيانات اخر الأخبار   طباعة الصفحة

"مدى" يختتم مشروع "سمعنا ذلك عبر الراديو" ويؤكد أهمية تمكين الصحفيين/ات الشباب

رام الله – 20/08/2026: نظم المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية "مدى"، يوم الأربعاء الموافق 19/08/2026، المؤتمر الختامي لمشروع "سمعنا ذلك عبر الراديو: تعزيز أصوات الصحفيين الشباب للدفاع عن حرية التعبير وحقوق الإنسان"، الذي يتم تنفيذه بالشراكة مع أوكسفام وبدعم من المديرية العامة للتعاون التنموي والمساعدات الإنسانية، وذلك في فندق بلازا فلسطين بمدينة رام الله.

وافتتح المؤتمر، الذي شارك فيه عدد من مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية والشبابية، إلى جانب عدد كبير من الصحفيين والصحفيات الشباب، بالسلام الوطني الفلسطيني، تلاه الوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء. ثم ألقت القائم بأعمال مدير مركز مدى، شيرين الخطيب، كلمة تناولت فيها أهمية المشروع الذي امتد لنحو عام، في ظل بيئة فلسطينية تتزايد فيها القيود على حرية التعبير والعمل الصحفي، إلى جانب التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرقمية. وأكدت أن حرية الصحافة ليست حقًا مهنيًا للصحفيين فحسب، بل هي جزء من حق المجتمع في المعرفة والتعبير والمشاركة، مشيرة إلى أن المشروع ركز على تمكين الشباب، من المهارات الصحفية والإعلامية والرقمية، إلى جانب تعزيز الوعي الحقوقي والأخلاقي، مع إيلاء اهتمام خاص بالشباب في المناطق المهمشة والمساواة بين الجنسين.

وبينت الخطيب أن الهدف الأبعد للمشروع يتمثل في تحويل الشباب من مجرد مستهلكين للمعلومات إلى منتجين للمحتوى، ومدافعين عن الحقوق، وفاعلين في المجال العام، قادرين على استخدام الإعلام للمساءلة ومواجهة التضليل وإيصال أصوات الفئات المهمشة. وشددت على ضرورة توفير بيئة آمنة للصحفيين الشباب، خاصة في ظل العوائق الاقتصادية والجغرافية والتقنية والقانونية والعنف الرقمي الذي تواجهه الصحفيات الشابات. وخلصت إلى أن الاستثمار في الشباب لا يقتصر على تطوير المهارات، بل يسهم أيضًا في بناء الثقة والمبادرة وتوسيع المجال المدني، داعية إلى استمرار تمكين الشباب وتعزيز حرية التعبير، وجعل الإعلام أداة للمعرفة والمساءلة والمشاركة والتغيير.

 

وفي كلمته، أكد الدكتور عماد الهودلي، عميد كلية الإعلام في جامعة القدس المفتوحة، أن اتفاقية التعاون بين جامعة القدس المفتوحة ومركز مدى شكلت أساسا لشراكة أكاديمية وتدريبية تهدف إلى تطوير قدرات الطلبة وتعزيز إيمانهم بأهمية الإعلام الحر والمسؤول. وفي إطار المشروع، استفاد 25 طالبا وطالبة من مختلف فروع الجامعة من برنامج تدريبي تناول مهارات الصحافة الحديثة وصناعة المحتوى والسرد الصحفي وإجراء المقابلات واستخدام أدوات الإنتاج الإعلامي، مع التركيز على حرية التعبير وحقوق الإنسان.

وأشار د. الهودلي إلى أن المشروع توج بإنتاج حلقات بودكاست شبابية وأوراق حقائق تناولت قضايا تتعلق بوصول الشباب إلى الإعلام، ودورهم في تعزيز حرية الصحافة والتعبير على وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرا هذه المخرجات دليلا على قدرات الطلبة وإبداعهم. واختتم كلمته بالتأكيد على أهمية استمرار الشراكة بين الجامعة ومركز مدى وتمكين الشباب، باعتبارهم قوة أساسية في بناء إعلام حر ومسؤول وخدمة المجتمع والقضية الفلسطينية.

واستعرض الصحفيون الشباب المشاركون في البرنامج التدريبي ثلاث أوراق حقائق أعدوها بإشراف باحثين متخصصين، وأظهرت الأوراق تراجع حضور الشباب في مواقع صنع القرار داخل المؤسسات الإعلامية، رغم تنامي اعتماد الجمهور، ولا سيما الشباب، على المنصات الرقمية للحصول على الأخبار. كما كشفت الأوراق عن جملة من التحديات التقنية والاقتصادية والقانونية التي تواجه الصحفيين الشباب، خاصة في القرى والمخيمات وقطاع غزة، وتحد من قدرتهم على الوصول إلى المعلومات وممارسة عملهم الإعلامي.

واستعرض الصحفي المشارك صهيب القط ورقته البحثية حول "أثر التهميش في وصول الشباب الفلسطيني إلى الإعلام والمعلومات"، والتي خلصت إلى أن الصحفيين في القرى والمخيمات وقطاع غزة يعدون من الفئات الأكثر تهميشًا، ويواجهون صعوبات أكبر في الوصول إلى المعلومات نتيجة جملة من التحديات التقنية والاقتصادية والقانونية.

 

وأوضح القط أن ضعف البنية التحتية للإنترنت ومحدودية توفره يشكلان عائقا أمام وصول شريحة واسعة من الشباب إلى المعلومات، ويحدان من قدرتهم على متابعة الأحداث وتغطيتها بصورة شاملة. كما أشار إلى التحديات الاقتصادية التي تواجه الصحفيين الشباب، مبينا أن 65% من خريجي الصحافة في الضفة الغربية لا يجدون فرص عمل، ويواجهون معدلات مرتفعة من البطالة، الأمر الذي يزيد من صعوبة دخولهم إلى سوق العمل الإعلامي والاستمرار فيه. ودعا إلى سن قانون يحفظ حق الصحفيين في الحصول على المعلومات، إلى جانب تركيز الاستثمارات على المناطق المهمشة لمعالجة مشكلة بطء الإنترنت، ولا سيما في القرى والمخيمات.

وأظهرت ورقة "دور الشباب في تعزيز حرية الإعلام"، التي قدمتها الصحفية المشاركة ساجدة أبو عصيدة، ضعف تمثيل الشباب في مواقع صنع القرار داخل المؤسسات الإعلامية، إذ لا تتجاوز نسبتهم في مجالس الإدارة وهيئات التحرير 14%، مقابل نحو 85% من أصحاب القرار في الإذاعات المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة ممن تزيد أعمارهم على 45 عاما.

وفي المقابل، أظهرت الورقة أن المنصات الرقمية باتت المصدر الأكثر تفضيلا للحصول على الأخبار لدى الشباب والجمهور الفلسطيني، إذ يفضل 92% من الشباب غرف الأخبار الرقمية وصفحات المؤسسات الإعلامية على منصات التواصل الاجتماعي، بينما يعتمد 91% من أفراد عينة الجمهور الفلسطيني على المنصات الرقمية مصدرا أول للأخبار. كما أظهر الاستطلاع أن 64% من الشباب الفلسطيني يثقون بأخبار الصحفيين المستقلين والمؤثرين بدرجة أكبر من ثقتهم برواية المؤسسات الإعلامية الرسمية، مشيرة إلى حجم التهميش الذي يواجهه الصحفيون الشباب في صنع القرار داخل المؤسسات الإعلامية.

واستعرضت الصحفية نور أبو سلمي الورقة الثالثة بعنوان "حرية التعبير ووسائل التواصل الاجتماعي في فلسطين"، وتناولت المستويات المتداخلة من القيود التي تحد من حرية التعبير الرقمية في فلسطين، والتي تشمل الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية ومواقع التواصل الاجتماعي. وأشارت إلى أن التحديات القانونية والسياسية والأمنية، إلى جانب وجود الاحتلال وعدم تكافؤ البنية التحتية الرقمية، تجعل الممارسة الفعلية لحرية التعبير عن الرأي أكثر هشاشة وتعقيدا.

وتناولت منسقة المشروع، أ. هديل مبارك، أبرز التحديات التي واجهت المشروع، بالإضافة إلى تعدد واختلاف الأبعاد المرتبطة بالتحديات التي تواجه الشباب الفلسطيني كفاعلين في المجتمع المدني والصحفيين باعتبارهم سلطة رابعة. كما استعرضت أبرز اللقطات المتعلقة بحلقات البودكاست الست التي جرى تصويرها وإنتاجها، إضافة إلى أبرز التحديات التي واجهت العاملين خلال التصوير والإنتاج.

واختتم المؤتمر بمجموعة من التوصيات التي قدمها الصحفيون المستفيدون من البرنامج التدريبي، كان أبرزها تصميم وبناء حملات ضغط ومناصرة تهدف إلى توفير تدريبات مدفوعة للصحفيين، سواء في الجهات الإعلامية أو في مؤسسات المجتمع المدني. كما أوصى المشاركون بتكثيف التدريبات العملية التي تسهم في تعزيز مهارات الشباب في الانخراط في سوق العمل.