
رام الله- 11/08/2026 يدين المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية "مدى" بأشد العبارات استشهاد الصحفي إيهاب محمد دياب (36 عاما) داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، بعد أكثر من عامين ونصف على اعتقاله وإخفاء مصيره قسرا، في جريمة تعكس خطورة الظروف التي يتعرض لها الصحفيون الفلسطينيون المعتقلون، وما يرافقها من تعذيب وإهمال طبي وانتهاكات جسيمة لحقوقهم الأساسية.
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد اعتقلت الصحفي إيهاب دياب خلال العملية البرية في مدينة غزة في كانون الأول 2023، بعد نحو شهرين من اندلاع الحرب، وظل مصيره مجهولا طوال فترة اعتقاله، قبل الإعلان عن استشهاده داخل السجن. وتشير إفادات المؤسسات الحقوقية والمؤسسات المعنية بشؤون الأسرى إلى أنه توفي نتيجة التعذيب والإهمال الطبي، رغم تمتعه بصحة جيدة قبل اعتقاله، فيما لا يزال الاحتلال يحتجز جثمانه ويرفض تسليمه لعائلته.
وكان الشهيد دياب حاصلا على درجة البكالوريوس في اللغة العربية والإعلام، من قسم الصحافة في جامعة الأزهر، والتحق بعد تخرجه بالعمل في إحدى شركات الإنتاج الإعلامي في غزة، ثم عمل صحفيا مستقلا (Freelance) مع عدد من المواقع والشبكات الإخبارية، وأسهم من خلال عمله في نقل الأحداث وتوثيقها من قطاع غزة.
ويرى مركز مدى أن استشهاد دياب داخل سجون الاحتلال، في ظل ما أفيد به من تعرضه للتعذيب والإهمال الطبي، يشكل انتهاكا خطيرا لحقوق الإنسان وللضمانات التي يكفلها القانون الدولي للمعتقلين، كما يثير مخاوف جدية بشأن أوضاع الصحفيين الفلسطينيين المعتقلين وظروف احتجازهم.
ويطالب مركز مدى سلطات الاحتلال بالكشف الكامل عن ملابسات وفاة الصحفي إيهاب دياب، وتسليم جثمانه إلى عائلته، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في ظروف اعتقاله ووفاته، بما في ذلك ما أفيد به من تعرضه للتعذيب والحرمان من الرعاية الطبية، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات بحقه.
كما يطالب "مدى" المجتمع الدولي، والمؤسسات الأممية والهيئات المعنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان، إلى تحمل مسؤولياتها تجاه الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال، والعمل على ضمان حمايتهم والكشف عن مصير المعتقلين منهم، ووضع حد لسياسة الإخفاء القسري والتعذيب والإهمال الطبي، وضمان احترام حقوقهم وفقا للقانون الدولي.
ويؤكد مركز مدى أن استشهاد إيهاب دياب داخل سجون الاحتلال لا ينبغي أن يمر دون تحقيق ومساءلة، وأن حماية الصحفيين لا تتوقف عند ضمان سلامتهم أثناء ممارسة عملهم، بل تشمل أيضا حمايتهم من الاعتقال التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الرعاية الطبية.


