غزة-(08/04/2018) أوصت صحافيات عاملات في مؤسسات اعلامية بضرورة تأمين الحماية للصحفيات، وإيلاء العناية بالآثار النفسية والاجتماعية التي تترتب على الانتهاكات ضدهن، بالإضافة الى ضرورة كشف انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي ضدهن في المحافل الدولية. وأوصت الصحافيات بتشكيل قوة ضاغطة قادرة على إجراء تعديلات على القوانين التي قد تعرقل عملهن الصحفي في ظل التحديات المجتمعية.
وتزداد التحديات والصعوبات التي تواجه الفرد عندما يتعلق الأمر بالمرأة، وتزداد أكثر عندما تكون في مجتمعات شرقية تضع الكثير من القيود التي يمكن أن تحد من طموحها وقدرتها على تحقيق ذاتها.
ورغم هذه المعيقات إلا أن هناك الكثير من الاعلاميات والصحفيات الفلسطينيات العاملات في المؤسسات الاعلامية استطعن كسر الجليد ووضع أنفسهن في أماكن متقدمة في العمل والحصول على جوائز عربية ودولية لم يكن يتوقع أحد أن يصلن لها.
وافتتح اللقاء بكلمة مركز "مدى" حيث أكد د. أحمد حماد أن انعقاد هذا اللقاء يأتي في ظل ظروف سياسية ومجتمعية عصيبة وبالغة التعقيد لاسيما في السنوات الأخيرة من الانقسام الفلسطيني التي زادت فيها وتيرة انتهاك الحريات الصحفية.
وقال حماد في كلمة له ان " الانتهاكات ضد الحريات الإعلامية مستمرة وتتسع دائرتها، لافتاً إلى أن مركز مدى رصد العام الماضي 383 انتهاكاً ضد الصحفيين والصحافيات ارتكب الاحتلال الإسرائيلي القسم الأكبر منها والأشد خطورة".
وأشار الى أنه بجانب الانتهاكات الاسرائيلية فإن الانتهاكات الفلسطينية شهدت ارتفاعاً مقلقاً نتيجة حالة التوتر الداخلي على الساحة الفلسطينية الناجمة عن الانقسام، حيث تعرض بعض الاعلاميين للقمع وللاعتقال تحت حجج واهية.
ولفت إلى ان مركز "مدى" حاول في هذا اللقاء تسليط الضوء على الفرص و التجارب والتحديات التي تواجه الإعلاميات الفلسطينيات، وحاول تقديم معالجات بالخبرة المهنية والقانونية التي يعمل بها، بغية المساهمة في انهاء التمييز القائم على النوع الاجتماعي في المؤسسات والاطر الاعلامية. والعمل على الاستفادة من كافة حقوقهن التي تعزز من دور المرأة في المجتمع الفلسطيني.
وطالب حماد بتشكيل حزام أمان للصحفيات وحمايتهن من أي انتهاكات تعسفية من خلال التشريعات والقوانين العادلة وانفاذها على أرض الواقع، خاصة أن العام الماضي 2017 شهد ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الانتهاكات ضد الحريات الإعلامية في فلسطين مقارنة بالعام الذي سبقه.
وأوضح أن مركز مدى رصد ووثق 530 انتهاكاً ضد الحريات الإعلامية، ارتكب منها الاحتلال الإسرائيلي 375 اعتداء بنسبة 71%، في حين ارتكبت جهات فلسطينية مختلفة ما مجموعه 154 انتهاكاً بنسبة 29%.
ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة ورشات تدريبية ينظمها مركز مدى في الضفة الغربية وقطاع غزة، في إطار مشروع بالتعاون مع مكتب الممثلية الفنلندية – رام الله.
واستعرضت عدد من الإعلاميات تجاربهن والتحديات التي واجهنها على مدار عملهن في المجال الصحفي خلال لقاء عقده المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية "مدى" اليوم في غزة، بمناسبة يوم المرأة العالمي والذي يوافق الثامن من آذار.
بداية العمل
وكانت البداية مع الصحفية ماجدة البلبيسي والذي عملت في مجال الصحافة منذ ما يزيد عن عشرين عاماً وكانت من أوائل الصحفيات اللواتي أثبتن أنفسهن وقدرتهن على منافسة الرجال في هذا المجال.
وقالت في كلمة لها ان" المرأة واجهت الكثير من التحديات واجهتها عند التحاقها بالمجال الصحفي، كما أن الأمور في وقتها لم تكن بنفس السهولة الموجودة في الفترة الحالية"، لافتةً إلى أن هذا الأمر زاد من تصميمها على اثبات ذاتها وتحقيق ما تطمح إليه.
وأضافت البلبيسي" استمر العمل في هذا المجال، وفي كل يوم كانت هناك معيقات ولكن أبرز تلك المعيقات كان الانقسام الفلسطيني الذي حرم الصحفيين والصحفيات على وجه الخصوص من الكثير من الحقوق".
وقالت ان "الانقسام وامتداده على مدار 12 سنة أدى لحرمان الصحفيات من قدرتهن على الحصول على التدريب في المؤسسات الصحفية وذلك إما بإغلاق فروعها، أو يتوقفها عن العمل"، لافتةً إلى أن هذا الأمر دفعها للتوجه للعمل في مجالات جديدة في العمل الصحفي البيئي والقصص الانسانية.
وأشارت إلى أن التحديات التي تواجه الجيل الجديد لا تقارن بأي تحديات واجهها الجيل القديم من الصحفيين، خاصة مع توفر الوسائل والامكانيات التكنولوجية التي تسهل وصولهم الى أي شيء ولأي خبر بسهولة.
واستدركت البلبيسي "إلا أن روح الصحفي وبصمته لا يمكن أن تبرز لدى أي صحفي إلا من خلال نزوله للميدان وتواصله المباشر مع الجمهور والمواطنين الذي ينقل مشاكلهم وهموهم"، مؤكدةً أن العمل في الميدان هو الذي يخلق الصحفي الحقيقي وليس العمل من وراء شاشات الحاسوب".
واوضحت الإعلامية في "تلفزيون فلسطين" صفاء الهبيل أنها واجهت منذ بداية عملها في مجال الصحافة الكثير من المشاكل والتحديات، وكان أولها اعتراضات الأهل على دراسة الصحافة والعمل فيها.
وقالت في كلمة لها " بعد التغلب على اعتراض الأهل واجهتني تحديات أخرى في مجال العمل الصحفي وعند النزول للميدان خاصة وأن هذه الفترة تزامنت مع الاغتيالات الإسرائيلية للقادة الفلسطينيين ومن ثم حصول الانقسام وأحداثه المؤلمة وصولاً للانقسام الفلسطيني".
وأضافت "في بداية عملي كان الأمر في اذاعة الحرية وألوان وبعد مرور عدة سنوات توجهت للعمل في تلفزيون فلسطين وبدء العمل في المجال السياسي، الذي كان أصعب من غيره من المجالات الصحفية". ومن التحديات الجسام التي واجهت الاعلامية الفلسطينية هو العمل اثناء عمليات قصف الاحتلال خلال العدوان الإسرائيلي الاخير على غزة، وخاصة للمتزوجات ومن لديهن اطفال.
وتحدثت الإعلامية في جريدة "الرسالة" شيماء مرزوق عن تجربتها في العمل الصحفي وتخصصها في المجال السياسي والتحقيقات الاستقصائية، لافتةً إلى أنها ومنذ أن فكرت بدراسة الصحافة واجهت رفض الأهل وعدم موافقتهم لدخول هذا المجال.
وأوضحت، أن الصحفي/ة قادر على تجاوز أي معيقات يمكن أن تقف في وجهه من خلال 3 نقاط، الأولى أن يتخصص في مجال يمكن أن يبدع فيه ويبرز في شخصيته ويكون قادرا على أن يضع له بصمة خاصة فيه، وثانيا: ضرورة عدم استعجال الصحفي في انجاز التقارير لان هذا من شأنه أن يكون سببا في انخفاض جودتها او الوقوع في الخطأ" وثالثا أن يتحرى الصحفي الأمانة في نقل المعلومة من مصدرها، وان يتأكد من الالتزام بالقوانين الصحفية واحترام خصوصية الناس عند تناول المواضيع التي تمس حياتهم.
واكدت الإعلامية صفاء الحسنات من "فلسطين اليوم" أن الصحفيات يواجهن العديد من التحديات الخاصة بهن، خاصة مع بدء اندماجهن في سوق العمل الذي يبدأ بالتدريب، لافتةً إلى أن أعداد المؤسسات الإعلامية في القطاع قليل مقارنة بأعداد الصحفيات الراغبات بالالتحاق بالتدريب.
وقالت إن:" الصحفيات في كثير من الأماكن يفتقرن لأي دعم يعزز من تواجدهن في المجال الصحفي، لذلك نحتاج إلى جهات تعزز من قدرة الصحفيات وتدعمهن من أجل تحقيق ما يطمحن إليه حتى يتمكن من الوصول إلى مرحلة قيادة المؤسسسات الصحفية بشكل كامل".
وأضافت الحسنات:" في ظل الأوضاع السلبية التي تمر بها الصحفيات بشكل يومي في القطاع فإنها تكون بأمس الحاجة إلى أن يتم عمل جلسات للتفريغ النفسي للطاقة السلبية التي تكتسبها من العمل في المجال الصحفي بشكل يومي".
وشارك في القاء الذي أدار جلساته د.بسام سعيد ، حشد من الصحافيات والصحافيين وممثلون عن العديد من المؤسسات الاعلامية والحقوقية واساتذة الاعلام في جامعات غزة.
.jpg)


