"مدى": اعتداءات خطيرة على الصحفيين في النصف الثاني من أيلول
رام الله – 4/10/2012: لقد كنا نأمل أن يكون شهر أيلول الماضي شبه خال من انتهاكات الحريات الإعلامية في الاراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة اننا في المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) لم نرصد الا انتهاكاً واحداً في النصف الأول منه. لكن سرعان ما عجّ نصفه الثاني بالانتهاكات سواء من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي أو من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث ارتكب الطرفان انتهاكات خطيرة بحق الصحفيين، ادت الى زيادة التدهور في وضع حرية الرأي والتعبير في فلسطين.
انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي:
أطلق أحد جنود الاحتلال الإسرائيلي رصاصة مطاطية باتجاه مصور صحيفة القدس محمود عليان أثناء تغطيته لمواجهات اندلعت في مخيم شعفاط في مدينة القدس يوم الثلاثاء الموافق 18/9/2012، حيث أصابت خاصرته وسببت له آلاماً شديدة.
كما احتجزت قوات الاحتلال الإسرائيلي ثلاثة صحفيين أثناء تغطيتهم بناء بؤرة استيطانية جديدة بالقرب من المجمع الاستيطاني 'غوش عتصيون' جنوب مدينة بيت لحم لمدّة ساعتين وهم مصور صحيفة القدس محمود عليان، ومصور تلفزيون فلسطين فارس رضوان وصحفي كندي يعمل بشكل حر في الضفة الغربية، وذلك يوم الثلاثاء الموافق 18/9/2012.
من جهة اخرى تعرّض مراسلة "القدس نت" وموقع "كل العرب" ديالا جويحان للاعتداء مرتين أثناء تغطيتها لمسيرة سلمية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين يوم السبت الموافق 8/9/2012 في حي الشيخ جرّاح بمدينة القدس. حيث قام أحد عناصر شرطة الاحتلال بدفعها بقوّة، ومن ثم أصيبت بقطعة زجاج كبيرة في رقبتها القيت نحوها.
الانتهاكات الفلسطينية:
اعتقل جهاز الأمن الوقائي الصحفي وليد خالد مدير مكتب صحيفة فلسطين في الضفة الغربية من منزله في قرية اسكاكا-سلفيت، عصر يوم الثلاثاء الماضي الموافق 18/9/2012. ورفضت محكمة الصلح في مدينة نابلس الافراج عنه بكفالة يوم الخميس الموافق 27/9/2012، علما انها رفضت طلبا مماثلا قدمه محامي مدى يوم الإثنين الموافق 24/9 /2012. كما اعتقل جهاز الامن الوقائي في مدينة نابلس أيضاً مراسل وكالة قدس برس محمد منى يوم الأربعاء الموافق 19/9/2012 حيث لا زال رهن الاعتقال لغاية اليوم.
وفي قطاع غزة أُحيل الكاتب والمدوّن يسري الغول مدير تحرير مجلة "مدارات" التابعة لوزارة الثقافة، إلى التحقيق العاجل من قبل ديوان الموظفين بعد قيامه بنشر "خاطرة أدبية"، كما تم ممارسة ضغط عليه من أجل رفع الخاطرة عن مدونته، وذلك يوم الإثنين الموافق 24/9/2012.
كما اعتدى أفراد من الأمن الداخلي التابع للحكومة المقالة في قطاع غزة بالضرب المبرح على مصور فضائية "فلسطين اليوم" اسماعيل البدح، خلال قيامه بتصوير حادثة احتراق منزل في منطقة البريج، أسفرت عن وفاة طفل وإصابة شقيقته ووالده، وذلك يوم الثلاثاء الموافق 25/9/2012. وفي ذات اليوم قام شخص مجهول بالاتصال بإذاعة "صوت الشعب" في قطاع غزة وتهديدها على خلفية تغطيتها المباشرة لاحداث احتراق ذات المنزل.
ومنع الأمن الداخلي التابع للحكومة المقالة في غزة يوم الثلاثاء أيضاً الصحفيين من تغطية مسيرة انطلقت بالقرب من المجلس التشريعيي بالقطاع للمطالبة بإنهاء الانقسام الداخلي.
الخاتمة والتوصيات:
يستنكر المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) جميع الاعتداءات على الحريات الإعلامية في فلسطين، ويطالب المجتمع الدولي بالتدخل السريع من أجل حماية الصحفيين من اعتداءات قوات الاحتلال المتكررة والخطيرة بحقهم، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وإطلاق سراح الصحفيين المعتقلين بشكل فوري وسريع.
كما يطالب المركز السلطات في الضفة الغربية وقطاع غزة بعدم تعميق جراح الصحفيين بارتكاب مزيد من الانتهاكات بحقهم، والكف عن ملاحقتهم وزجهم في الخلافات الداخلية بين حركتي فتح وحماس، والإفراج الفوري عن الصحفيين وليد خالد ومحمد منى.
من جهة أخرى فإن مركز "مدى" يرحب بقرار مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة حول سلامة الصحفيين والذي تم تبنية في الجلسة الحادية والعشرين بتاريخ 27/9/20012. إننا في مركز "مدى" نأمل أن ينعكس هذا القرار إيجاباً على سلامة الصحفيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصةً وأن قوات الاحتلال الإسرائيلي لا زالت تواصل انتهاكاتها الخطيرة بحق الصحفيين دون محاسبة، حيث قتلت 20 صحفياً في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وجرحت عددا كبيرا منهم خلال العقد الماضي.
تفاصيل الانتهاكات:
(8/9) تعرّضت مراسلة "القدس نت" وموقع كل العرب ديالا جويحان للاعتداء مرتين أثناء تغطيتها لمسيرة سلمية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين، وذلك يوم السبت الموافق 8/9/2012 بمنطقة الشيخ جرّاح في مدينة القدس. وأفادت جويحان لمركز مدى أنها أثناء تغطيتها للمسيرة السلمية قام أحد عناصر شرطة الاحتلال بدفعها بقوّة ولكنها ذهبت إلى مكان آخر وتابعت عملها. وأضافت جويحان قائلة: "ذهبت لتغطية الأحداث بالقرب من احد المحلات التجارية وأثناء ذلك أصبت بقطعة زجاج كبيرة في رقبتي، لا أعرف من الذي ضربني بها، ولكنها كانت قوية وتسببت بجرح كبيرة بين فقرات الرقبة. شعرت بتعب شديد وتم نقلي إلى مستشفى "كوبات حوليم" في القدس الغربية، حيث تلقيت هناك العلاج اللازم".
(18/9) اعتدت قوات الاحتلال الإسرائيلي على مصور صحيفة القدس محمود عليان أثناء تغطيته لمواجهات اندلعت في مخيم شعفاط في مدينة القدس، وذلك يوم الثلاثاء الموافق 18/9/2012. وأفاد عليان لمركز مدى أنه عَلِم بوجود مواجهات في مخيم شعفاط، فذهب إلى هناك ليقوم بتغطيتها حيث كان واقفاً في مكان بعيد عن المتضاهرين وقوات الاحتلال. وأضاف عليان قائلاً: " أثناء قيامي بتصوير الأحداث أصبت فجأة برصاصة مطاطية من قبل قوات الاحتلال في خاصرتي. لقد تمت معالجتي ميدانياً حيث أنه يوجد مركز طبي قريب من المنطقة، لقد كانت الإصابة مؤلمة جداً".
(18/9) احتجزت قوات الاحتلال الإسرائيلي ثلاثة صحفيين أثناء تغطيتهم بناء بؤرة استيطانية جديدة بالقرب من المجمع الاستيطاني 'غوش عتصيون' جنوب مدينة بيت لحم، وذلك يوم الثلاثاء الموافق 18/9/2012. وأفاد محمود عليان وهو أحد المصورين الذين تم احتجازهم ويعمل مصوراً في صحيفة القدس، أنه ذهب لتغطية بناء المستوطنة الجديدة بالقرب من مدينة بيت لحم، وبينما كان يصور اقترب منه جنود الاحتلال الإسرائيلي وقاموا باعتقاله مع مصور تلفزيون فلسطين فارس رضوان ومصور كندي يعمل بشكل حر في الضفة الغربية. وأضاف عليان قائلاً: " لقد تم احتجازنا حوالي ساعتين ومن ثم أطلقوا سراحنا".
(18/9) اعتقل جهاز الأمن الوقائي الصحفي وليد خالد مدير مكتب صحيفة فلسطين في الضفة الغربية من منزله في قرية اسكاكا-سلفيت، عصر يوم الثلاثاء الماضي الموافق 18/9/2012. وتم عرض خالد على محكمة الصلح في مدينة نابلس بتاريخ 20/9/2012، حيث تم تمديد اعتقاله 15 يوماً على ذمة التحقيق. ورفضت المحكمة الافراج عن خالد بكفالة يوم الخميس الموافق 27/9/2012، علما انها رفضت طلبا مماثلا كان قدمه محامي مدى يوم الإثنين الموافق 24/9 /2012.
(19/9) اعتقل جهاز الأمن الوقائي في مدينة نابلس مراسل وكالة قدس برس محمد منى يوم الأربعاء الموافق 19/9/2012. وأفاد محامي الوحدة القانونية في مركز مدى أنه تم عرض منى على محكمة الصلح بنابلس بتاريخ 26/9/2012، حيث تم تمديد اعتقاله لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيق.
(24/9) أُحيل الكاتب والمدوّن يسري الغول مدير تحرير مجلة مدارات التابعة لوزارة الثقافة في الحكومة المقالة بغزة، إلى التحقيق العاجل من قبل ديوان الموظفين بعد قيامه بنشر "خاطرة أدبية"، كما تم ممارسة ضغط عليه من أجل رفع الخاطرة عن مدونته، وذلك يوم الإثنين الموافق 24/9/2012. وأفاد الغول قائلاً: " لقد تم التحقيق معي على جلستين: الأولى عن المقال وما هو قصدي منه، أما الجلسة الثانية فقالوا لي أن سبب التحقيق معي ليس حول المقال وإنما بناءً على حديث دار بيني وبين موظفي الوزارة عن وزير الثقافة والرياضة والشباب محمد المدهون. فقلت لهم لو كان الأمر كذلك لماذا تم التحقيق معي في المرة الأولى فقط حول المقال، ولماذا تم الضغط علي لرفع المقال عن المدونة؟".
(25/9) اعتدى أفراد من الأمن الداخلي التابع للحكومة المقالة في قطاع غزة بالضرب المبرح على مصور فضائية "فلسطين اليوم" اسماعيل البدح، خلال قيامه بتصوير حادثة احتراق منزل في منطقة البريج، أسفرت عن وفاة طفل وإصابة شقيقته ووالده، وذلك يوم الثلاثاء الموافق 25/9/2012. وأفاد البدح لمركز مدى أنه ذهب بناءً على طلب من فضائية "فلسطين اليوم" إلى منطقة البريج في القطاع لتصوير حادثة احتراق المنزل، وما أن بدأ بالتصوير، حتى اقتربت منه مجموعة افراد تابعين للأمن الداخلي وطلبوا منه التوقف عن ذلك، فانصاع لأوامرهم. وأضاف البدح قائلاً: " بالرغم من توقفي عن التصوير إلا أن حوالي أربعة رجال اقتربوا مني وضربوني بشكل مبرح، ومن ثم اقتادوني إلى مكان مهجور للتحقيق. هناك تم التحقيق معي عن سبب التصوير، فقلت لهم أنني مصور لقناة "فلسطين اليوم" فبدأوا بشتمي وشتم القناة. بعد حوالي ساعة وربع قاموا بإطلاق سراحي".
(25/9) قام شخص مجهول بالاتصال بإذاعة "صوت الشعب" في قطاع غزة وتهديدها على خلفية تغطيتها المباشرة لاحداث احتراق منزل في منطة البريج في قطاع غزة، وذلك يوم الثلاثاء الموافق 25/9/2012. وأفاد مدير إذاعة "صوت الشعب" حسين الجمل لمركز مدى بأن الإذاعة كانت تغطي بشكل مباشر حادثة احتراق المنزل والاحتجاجات التي اندلعت على إثرها من قبل المواطنين، حيث قوبلت بالقمع من قبل الشرطة والأمن الداخلي. وأثناء تغطيتهم المباشرة قام مجهول بالإتصال بالإذاعة وهدد الموظفين بالاعتداء العنيف عليهم وعلى الإذاعة. وقال الجمل: " أود أن أوجه رسالة بأنه يصلنا دائما تهديدات عندما نقوم بتغطية الأحداث الساخنة في القطاع، كما تعرّض موظفي القناة لعدة اعتداءات في الفترة الماضية. أدعو الجهات المختصة بتوفير البيئة الآمنة واللازمة للصحفيين للقيام بعملهم بحرية".
(25/9) منع الأمن الداخلي التابع للحكومة المقالة في غزة الصحفيين من تغطية مسيرة انطلقت بالقرب من المجلس التشريعيي بالقطاع للمطالبة بإنهاء الانقسام الداخلي، وذلك يوم الثلاثاء الموافق 25/9/2012. وفي هذا الصدد أفاد مصور الوكالة الفرنسية محمد البابا أن الأجهزة التابعة للحكومة المقالة لم تعتد على أي أحد من الصحفيين. ولكنها منعت جميع المتواجدين في المكان من التغطية – وكان عددهم كبيراً – بحجة أن الفعالية غير مرخصة. وأضاف البابا قائلاً: "أنا شخصياً وأثناء تغطيتي، جاء أحد رجال الأمن وطلب مني إغلاق الكاميرا، فطالبته بإظهار ورقة رسمية تظهر ذلك، فقال لي أن الفعالية أصلاً غير مرخصة فالتغطية ممنوعة".



