إبلاغ عن انتهاك

الرئيسية تقارير شهرية   طباعة الصفحة

انتهاكات الحريات الإعلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال شهر كانون الثاني 2012

 

مركز "مدى": بداية عام سيئة للحريات الصحفية في فلسطين

 

رام الله – 9/2/2012:  لم تكن بداية العام الجديد جيدة للصحفيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة كما كنا نأمل، حيث تعرضوا لانتهاكات واسعة في الشهر الأول منه خاصةً خلال نصفه الثاني. فقد شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة واسعة بحق الصحفيين في أواخر الشهر الماضي، استهدفت بعضهم بالرصاص وقنابل الغاز، إضافةً إلى تمديد اعتقال بعض الصحفيين وفرض الإقامة الجبرية على أحدهم.  

 

من جهة أخرى ارتكبت الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة عدداً من الانتهاكات بحق الصحفيين الفلسطينيين، لتزيد من معاناتهم وظروف عملهم الصعبة في ظل الاحتلال الإسرائيلي.  

 

استهداف واضح للصحفيين من قبل الاحتلال

تركّزت انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين الفلسطينيين في الأسبوع الأخير من شهر كانون الثاني الماضي، حيث مددت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الاعتقال الإداري لمنسق برامج فضائية القدس نواف العامر لمدة ثلاثة أشهر إضافية يوم الثلاثاء الموافق 26/1/2012 دون إبداء أية أسباب للتمديد.

 

 كما مددت أيضا اعتقال مراسل وكالة PNN وصحيفة الإمارات الخليجية أمين أبو وردة خمسة أيام إضافية على ذمة التحقيق للمرة الرابعة على التوالي، بتاريخ 31/1/2012. وفي ذات اليوم فرضت الإقامة الجبرية على الكاتب الصحفي راسم عبيدات لمدة ستة أشهر في مدينة القدس

 

كما استمر مسلسل اعتداءات قوات الاحتلال على الصحفيين أثناء تغطيتهم للمسيرات الأسبوعية السلمية المناهضة لجدار الفصل العنصري والتوسع الاستيطاني، ففي مسيرة بلعين الأسبوعية أطلقت قوات الاحتلال رصاصتين من النوع المعدني المغلف بالبلاستيك على مصور صحيفة الحياة مهيب البرغوثي، فأصابتا كلتا رجليه. كما استهدفت الصحفيين بقنابل الغاز بشكل مباشر أثناء تغطيتهم للمسيرة الأسبوعية في قرية كفر قدوم قرب مدينة نابلس بالضفة الغربية، بتاريخ 27/1/2011، فأصابت إحداها مراسل تلفزيون فلسطين هارون عمايرة في رجله اليمنى مسببة له رضوضا فيها. وأثناء عودة الصحفيين من القرية أوقف جنود الاحتلال السيارة التي تقلهم، وحاولوا الاطلاع على المادة التصويرية إلا أنهم رفضوا ذلك

 

انتهاكات فلسطينية للحريات الإعلامية:

ما زال وضع الحريات الإعلامية المتدني في فلسطين على حاله بالرغم من جميع البوادر التي بعثت نوعاً ما من التفاؤل بين أوساط الإعلاميين والمتابعين، والتي كان آخرها الاتفاق على إعادة توزيع وطباعة الصحف الممنوعة في الضفة والقطاع لكن ذلك لم يتم تطبيقه، بالإضافة إلى استمرار ارتكاب الانتهاكات

 

 فقد اعتقلت الأجهزة الأمنية محرر وكالة وفا للأنباء وراديو أجيال رامي سمارة من مكان عمله في مقر الوكالة بمدينة رام الله، وقامت بالإفراج عنه بعد حوالي ثلاث ساعات ونصف، وذلك يوم الثلاثاء الموافق 31/1/2012، على خلفية كتابته لتعليق نقدي على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك

 

واستدعت المحكمة العسكرية في مدينة جنين بالضفة الغربية مصور تلفزيون مرح يوسف أبو جعص للمحكمة يوم الأحد الموافق 22/1/2012 بحجة التشييك الأمني، حيث تم استجوابه عن طبيعة عمله الصحفي، وبعدها تم تحويله إلى مقر المخابرات، حيث بقي محتجزاً ما بين المحكمة والمخابرات حوالي 5 ساعات.

 

كما أجلت محكمة صلح بيت لحم محاكمة مدير راديو بيت لحم 2000 جورج قنواتي بتهمة "نشر مقالة من شانها الإساءة للأفراد والإضرار بسمعتهم"، وذلك في جلستها المنعقدة يوم الثلاثاء الموافق 24/1/2012. وذلك بعدما تقدم المحافظ عبد الفتاح حمايل بشكوى لدى النائب العام بحق قنواتي يوم الخميس الموافق 8/9/2011 بعد قيامه بنشر تعليق نقدي على صفحته في الموقع الاجتماعي "فيسبوك" لعمل مديرية الصحة في محافظة بيت لحم، بالإضافة لانتقاده لوجود منتج إسرائيلي على طاولة اجتماع مدراء في الدائرة.

 

أما في قطاع غزة فقد اعتدى مجهولون بالضرب والطعن على مسؤول العلاقات العامة في مركز الميزان لحقوق الإنسان محمود أبو رحمة، يوم الجمعة الموافق 13/1/2011 في منطقة تل الهوى بقطاع غزة، بعد قيامة بكتابة ونشر مقال على العديد من المواقع الإلكترونية بعنوان "الحماية الغائبة" بتاريخ 31/12/2011. كما منعت الحكومة المقالة قناة "مكس معاً" الفضائية من تصوير حلقة لبرنامج "نيوستار" عبر الفيديو كونفرنس وذلك لمنع شبان من قطاع غزة بالمشاركة في البرنامج بحجة أنه " يمس مشاعر وعادات المجتمع في غزة". 

 

الخاتمة والتوصيات

إن المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) يستنكر جميع الانتهاكات التي ارتكبت ضد الحريات الإعلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة الحملة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين في أواخر الشهر الماضي. ويطالب المجتمع الدولي بالتحرك الجدي لحماية الصحفيين الفلسطينيين

 

 ويطالب المركز السلطات الفلسطينية في الضفة والقطاع باحترام حرية الرأي والتعبير والتوقف عن وضع المزيد من المصاعب أمام الصحفيين الفلسطينيين والسماح فوراً بتوزيع الصحف الممنوعة في الضفة والقطاع دون أية شروط. ويأمل بأن ينعكس توقيع اتفاق المصالحة إيجاباً على الحريات العامة في فلسطين وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير

 

كما يعبر مركز مدى عن أسفه الشديد من عدم تطبيق الاتفاق الذي أقرته لجنة الحريات العامة بإعادة توزيع الصحف الفلسطينية الممنوعة في الضفة والقطاع، دون أية قيود ابتداءً من 15 كانون الثاني الماضي.

 

تفاصيل الانتهاكات 

(18/1) اعتدى مجهولون على مسؤول العلاقات العامة في مركز الميزان لحقوق الإنسان محمود أبو رحمة، يوم الجمعة الموافق 13/1/2011 في منطقة تل الهوى بقطاع غزةوأفاد أبو رحمة للمستشار القانوني لمركز مدى كارم نشوان أنه تلقى تهديدات "بالعقاب والقصاص" من قبل مجهولين على هاتفه الخلوي وبريده الإلكتروني، بعد قيامة بكتابة ونشر مقال على العديد من المواقع الإلكترونية بعنوان "الحماية الغائبة" بتاريخ 31/12/2011. حيث تم  اتهامه "بالكفر والعمالة وضد المقاومة". وتابع أبو رحمة حديثه قائلاً: " لقد كنت متجهاً إلى منزلي ببرج الأزهر في منطقة تل الهوى يوم الجمعة الماضي 13/1، وشعرت أن هناك ثلاثة أشخاص ملثمين يلاحقونني، فركضت بسرعة باتجاه المنزل ولكن تعثرت قدمي على الدرج فوقعت أرضاً. فقاموا بطعني في أنحاء متفرقة في جسدي حيث تسببوا لي بجرح أسفل الفخد الأيمن ، ثلاثة جروح فوق الركبة اليمنى، إصابات في الظهر والكتف الأيسر ، بتر في الكف الأيسر".

 

(22/1) استدعت المحكمة العسكرية في مدينة جنين بالضفة الغربية مصور تلفزيون مرح يوسف أبو جعص للمحكمة يوم الأحد الموافق 22/1/2012. وافاد أبو جعص لمركز مدى أنه تم استدعائه للمحكمة "للتشييك الأمني"، حيث تم استجوابه عن طبيعة عمله الصحفي، بعد ذلك تم تحويله إلى جهاز المخابرات وتم التحقيق معه عن عمله، حيث بقي في المحكمة ومقر المخابرات حوالي خمس ساعات، ومن ثم تم إطلاق سراحه

 

(23/1) منعت الحكومة المقالة في غزة قناة "مكس معاً" الفضائية من تصوير حلقة لبرنامج "نيوستار" عبر الفيديو كونفرنس وذلك لمنع شبان من قطاع غزة بالمشاركة في البرنامج بحجة أنه " يمس مشاعر وعادات المجتمع في غزة". وأفاد علاء العبد من العلاقات العامة لقناة "ميكس معا" إن الاتصالات مع د. حسن ابو حشيش رئيس مكتب الاعلام الحكومي في غزة)، باءت بالفشل وانه وصف البرنامج الغنائي بأنه "ساقط" وأن الإعلام المركزي لحكومة إسماعيل هنية يرفضه ولن يسمح به في قطاع غزة.

 

(24/1) أجلت محكمة صلح بيت لحم محاكمة مدير راديو بيت لحم 2000 جورج قنواتي بتهمة "نشر مقالة من شانها الإساءة للأفراد والإضرار بسمعتهم"، وذلك في جلستها المنعقدة يوم الثلاثاء الموافق 24/1/2012. وأفاد قنواتي لمركز مدى أن القاضي قرر تأجيل المحكمة لغاية 7/2/2012 بعد أن استمع لشهادة مستشار أخر لمحافظ مدينة بيت لحم. وكان المحافظ عبد الفتاح حمايل قد تقدم بشكوى لدى النائب العام بحق قنواتي يوم الخميس الموافق 8/9/2011 بعد قيامه بنشر تعليق نقدي على صفحته في الموقع الاجتماعي "فيسبوك" لعمل مديرية الصحة في محافظة بيت لحم، بالإضافة لانتقاده لوجود منتج إسرائيلي على طاولة اجتماع مدراء في الدائرة.

 

(26/1) مددت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الاعتقال الإداري لمنسق برامج فضائية القدس نواف العامر لمدة ثلاثة أشهر إضافية، وذلك يوم الثلاثاء الموافق 26/1/2012. وأفادت زوجته لمركز مدى أن المحكمة لم تبد أية أسباب للتمديد، ولم توجه أي تهمة له حتى الآن. وأضافت زوجته قائلة: " إن وضعه الصحي صعب نوعاً ما لأنه يعاني من ألام في ظهره ومن مرضي الضغط والسكري". 

 

(27/1) اعتدت قوات الاحتلال على مصور صحيفة الأيام مهيب البرغوثي أثناء تغطيته لأحداث المسيرة الأسبوعية في قرية بلعين قرب مدينة رام الله، وذلك يوم الجمعة الموافق 27/1/2012. وأفاد البرغوثي لمركز مدى أن ذهب لتغطية المسيرة الأسبوعية في بلعين وأثناء ذلك أطلقت قوات الاحتلال باتجاهه رصاصتين من النوع المعدني المغلف بالبلاستيك، فأصابتا كلتا رجليه، وتم نقله بسرعة إلى مستشفى رام الله الحكومي. وأضاف البرغوثي قائلاً: " هناك تبين أن رجلي اليمين بحالة جيدة أما اليسرى فالرصاصة جاءت بجانب العظم حيث تحتاج إلى وقت للشفاء، ويجب أن ألازم الفراش". 

 

(27/1) اعتدت قوات الاحتلال الإسرائيلي على مراسل تلفزيون فلسطين هارون عمايرة أثناء تغطيته للمسيرة الأسبوعية في قرية كفر قدوم قرب مدينة نابلس بالضفة الغربية، وذلك يوم الجمعة الموافق 27/1/2011. وأفاد عمايرة لمركز مدى أنه كان يغطي الأحداث مع عدد من زملائه الصحفيين من مكان بعيد عن المتظاهرين، إلا أن قوات الاحتلال استهدفتهم بشكل مباشر بقنابل الغاز. وأضاف عمايرة قائلاً: "لقد هربنا جميعنا لكني أصيبت بقنبلة غاز في رجلي اليمنى مما تسببت لي برضوض. الوضع كان صعباً حيث أن الجو كان ماطراً مما يزيد من خطورة الغاز، فقد أصبنا باختناق شديد. لم يكتفي جنود الاحتلال بذلك ولكن بعد انتهاء المسيرة أوقفوا السيارة التي تقلنا وحاولوا الاطلاع على المادة التصويرية إلا أننا رفضنا ذلك ولم نجب على أسئلتهم". 

 

(31/1) اعتقلت الأجهزة الأمنية محرر وكالة وفا للأنباء وراديو أجيال رامي سمارة من مكان عمله في مقر الوكالة في مدينة رام الله، وقامت بالإفراج عنه بعد حوالي ثلاث ساعات ونصف، وذلك يوم الثلاثاء الموافق 31/1/2012. وجاء اعتقال سمارة على خلفية كتابته لتعليق نقدي على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك" قال فيه: "القيادة تحمل إسرائيل مسؤولية فشل لقاءات عمان.. طيب ومن غير مزح، بشرفكم يا أعضاء "الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني" هذا القرار بيسوى قعدتكم في المقاطعة وتشغلو التدفئة والكهرباء وتجيبو شاي وقهوة". وأفاد سمارة لمركز مدى أن أربعة أشخاص بزي مدني جاؤوا إلى مكان عمله في الوكالة الساعة الواحدة ظهر يوم الثلاثاء، وأخذوه إلى مقر الاستخبارات العسكرية في المقاطعة، حيث قاموا بالتحقيق معه عن نشاطه على موقع "الفيسبوك" وعن تعليقاته النقدية لعمل السلطةوأضاف سمارة قائلاً: "لقد استمر التحقيق حوالي ثلاث ساعات وبعدها طلبوا مني التوقيع على إفادة مقابل إطلاق سراحي ولكني رفضت ذلك لأنه كان بداخلها أشياء لم أقلها، فتم تحويلي إلى مقر المخابرات في رام الله وهناك تم استجوابي عن التحقيق معي في المقاطعة، وبعد نصف ساعة تم إطلاق سراحي بناءً على تدخلات من شخصيات عديدة، وعلى وقفة زملائي بجانبي حيث نظموا اعتصاماً تضامنياً في رام الله للمطالبة بإطلاق سراحي

 

(31/1) مددت سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتقال مراسل وكالة PNN وصحيفة الإمارات الخليجية امين أبو وردة خمسة أيام إضافية على ذمة التحقيق للمرة الرابعة على التوالي، وذلك يوم الثلاثاء الموافق 31/1/2012. وأفاد زميله في العمل عاطف دغلس أن سلطات الاحتلال في محكمة سالم العسكرية  أمرت  بتمديد اعتقال أبو وردة  لمدة خمسة أيام إضافية. فيما أفادت زوجته لمركز مدى أن الوضع الصحي لزوجها مستقر وأن المحكمة لم توجه له أية تهمة لغاية الآن، وعند استفسار المحامي يكون الرد بأن الملف سري. يذكر أن أبو وردة معتقل منذ تاريخ 28/12/2012. 

 

(31/1) فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس الإقامة الجبرية على الكاتب الصحفي راسم عبيدات لمدة ستة أشهر، وذلك يوم الأحد الموافق 31/1/2012. وأفاد عبيدات لمركز مدى أنه تم استدعائه من قبل جهاز المخابرات الإسرائيلي في تمام الساعة الثانية والنصف من ظهر يوم الأحد وعندما ذهب إلى هناك تم تسليمه قرارا صادرا من قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيلي بمنعه من دخول الضفة الغربية ومغادرة مدينة القدس لغاية 9/7/2012 إلا بتصريح خاص من سلطات الاحتلال. وأضاف عبيدات قائلاً: "لقد تم تسليمي أيضاً خارطة تحدد الطرق المسموح لي بالتنقل من خلالها في مدينة القدس والسبب هو الحفاظ على أمن الدولة على حد نص القرار".