Subscribe to Mada Center
الفيسبوك
twitter
Mada Youtube Channel
 

انهاء عمل لجنة تعديل قرار بقانون الجرائم الالكترونية وتجديد المطالبة بإلغائه

أعلن ممثلو المجتمع المدني في لجنة تعديل القرار بقانون رقم 16 لسنة 2017 بشأن الجرائم الالكترونية، والتي تشكلت من مؤسسات أهلية ورسمية أثر اجتماع كانت نظمته دائرة الاعلام والثقافة في منظمة التحرير والمركز الفلسطيني للتنمية والحريات الاعلامية ( مدى ) عقب صدور القرار، عن انهاء اعمال هذه اللجنة، بعد أن خلصوا إلى أن القانون المذكور لا يشكل أساساً صالحاً لتشريع يعالج الجرائم الالكترونية التي تمس أمن وسلامة المجتمع ومصلحة افراده ومؤسساته، وأن الغاية من القانون وسرعة انفاذه تهدف الى شرعنة المس بحرية الرأي والتعبير والعمل الصحفي والحق في الوصول الى المعلومات واستباحة الخصوصيات الشخصية، وهو ما يتعارض بشكل جوهري مع جملة التشريعات السارية وفي مقدمتها القانون الاساسي الفلسطيني المعدل، ومع التزامات دولة فلسطين بموجب الاتفاقيات الدولية التي انضمت اليها بدون تحفظ، وهو ما يعرض منظومة الحقوق والحريات والسلم الأهلي للخطر.

ويأتي الاعلان عن هذا الموقف في اعقاب تسليم د. حنان عشرواي رئيسة دائرة الثقافة والاعلام في منظمة التحرير الفلسطينية، مذكرة ختامية بهذا الخصوص، قامت بدورها بتسليمها للرئيس محمود عباس، وبعرض فحواها على اجتماع هيئة الكتل والقوائم البرلمانية الذي عقد امس الاربعاء.

 

وقد تضمنت المذكرة ست ملاحظات عامة توضح تعارض القرار بقانون مع التشريعات السارية والاتفاقيات الدولية، وعشرين ملاحظة تفصيلية طالت غالبية بنود القانون توضح مكامن انتهاكه لحقوق الانسان وتعارضه مع الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير وانتهاك الخصوصيات، ومغالاته في التشدد في العقوبات ومنح صلاحيات قضائية واسعة لجهات تنفيذية.

 

وكان ممثلو المجتمع المدني الاعضاء في لجنة تعديل القانون قد التقوا اول امس الثلاثاء مع د.عشراوي في مقر منظمة التحرير لتوضيح موقفهم وما خلصوا اليه، حيث استعرضوا عمل اللجنة التي ضمت منذ تشكيلها في اواسط تموز الماضي ممثلين عن خمس جهات رسمية، مشيرين الى تجميد عملهم في اللجنة احتجاجاً على اعتقال سبعة صحفيين، ومن ثم معاودة العمل بعد تلقيهم تعهداً جديداً بعدم استخدام مواد القرار بقانون في القضايا التي تتعلق بحرية الراي والتعبير. وعلى ضوء نتائج عمل اللجنة القانونية المصغرة التي شكلتها مؤسسات المجتمع المدني والتي قامت بالتمحيص في صياغات القانون وبنوده، وتكرار نقض التعهد من قبل السلطة التنفيذية عبر اعتقال الناشط عيسى عمرو وتوجيه اتهام له مسنود للمادة 20 من القرار بقانون فقد حسم الموقف باتجاه انهاء اعمال لجنة التعديل، وتقديم هذه المذكرة – مرفق نصها - التي خلصت الى انه " بالاستناد إلى الملاحظات المذكورة أعلاه، والتي طالت جل نصوص القرار بقانون، وتعزيزاً وحماية لحقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية، وتنفيذاً لالتزامات دولة فلسطين الدولية، فإننا نرى أن القرار بقانون رقم (16) لسنة 2017 بشأن الجرائم الالكترونية، لا يشكل أساساً لتشريع ناظم لمكافحة الجرائم الالكترونية، مع التأكيد على أن أي تشريع آخر لمكافحة الجرائم الالكترونية، يجب أن يأخذ بعين الملاحظات المذكورة أعلاه، المستندة إلى القانون الأساسي المعدل وإعلان الاستقلال والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، والمشاركة الاجتماعية في اعداده وصياغة أحكامه".

 

واستناداً لكل ما ورد فان، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم"، نقابة الصحفيين، شبكة المنظمات الأهلية، منتدى مناهضة العنف ضد المرأة، المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية "مدى"، مركز تطوير الاعلام في جامعة بيرزيت، مجلس منظمات حقوق الانسان، مؤسسة الحق، الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"، مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة"، يجددون موقفهم برفض القرار بقانون بشأن الجرائم الالكترونية ويطالبون بوقف العمل به، والغاء ما ترتب على انفاذه، ووقف سيل القرارات بقانون، ويؤكدون على ضرورة اشراك المؤسسات والمكونات المجتمعية ذات العلاقة قبل اصدار أي تشريع جديد، وبما ينسجم مع القانون الاساسي الفلسطيني المعدل، والاتفاقيات الدولية التي انضمت اليها دولة فلسطين دون تحفظات.

الخميس 14 ايلول 2017

 

 

 

 

المذكرة التي تم تسليمها للدكتورة عشراوي وسلمتها بدورها للرئيس محمود عباس:

 

حضرة الدكتورة حنان عشراوي المحترمة

رئيس دائرة الثقافة والإعلام في منظمة التحرير الفلسطينية

رام الله -فلسطين

تحية طيبة وبعد،

 

الموضوع: مذكرة قانونية حول القرار بقانون رقم (16) لسنة 2017 بشأن الجرائم الالكترونية، مقدمة من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" ومؤسسات المجتمع المدني الأعضاء في اللجنة المشتركة لمراجعة قرار بقانون الجرائم الالكترونية لدى دائرة الثقافة والإعلام في منظمة التحرير الفلسطينية

 

تهديكم الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" ومؤسسات المجتمع المدني، الأعضاء في اللجنة المشتركة لمراجعة قرار بقانون الجرائم الالكترونية، أطيب تحياتها، متمنية لكم موفور الصحة والعافية، وشاكرةً مبادرتكم وجهودكم الطيبة في تشكيل اللجنة المشتركة.

وانطلاقاً من وظيفتها الأساسية ومن مسؤوليتها المجتمعية أمام جمهورها، لم تخفِ المؤسسات المذكورة أعلاه، ومعها قطاع واسع من مؤسسات أهلية وشخصيات وطنية حقوقية وقانونية، قلقها البالغ من القرار بقانون بشأن الجرائم الالكترونية، وذلك منذ اللحظة الأولى لإحالته من قبل مجلس الوزراء لفخامة الرئيس للمصادقة عليه بتاريخ 25/06/2017، دون اطلاع مؤسسات المجتمع المدني عليه لإبداء رأيها فيه، ولاحقاً لذلك إصداره ونشره بالوقائع الفلسطينية بتاريخ 09/07/2017، وبخاصة، أن هذا التشريع يمس بشكل مباشر الحياة اليومية للمواطنين وحقوقهم وحرياتهم الأساسية، لا سيما حقهم في حرية الرأي والتعبير، وحقهم في الخصوصية وحرمة حياتهم الخاصة، والتي كفلهما إعلان الاستقلال لسنة 1988، والقانون الأساسي المعدل لسنة 2003 وتعديلاته، واتفاقيات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي بادرتم للانضمام إليها باسم دولة فلسطين في أيار من العام 2014.

 

وعلى إثر ذلك، وبعد ما تأكد لمؤسسات المجتمع المدني والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، بناءً على مراجعات ودراسات قامت بها للقرار بقانون الذكور، في ضوء القانون الأساسي المعدل والتزامات دولة فلسطين على الصعيد الدولي، انطوائه على أحكام تشكل تهديداً خطيراً لحقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية، بما يخالف القانون الأساسي المعدل والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان (مرفق مذكرة تفصيلية بأسباب رفض القرار بقانون)، بادرت إلى مخاطبة الجهات الرسمية ذات العلاقة إلى الوقف الفوري للقرار بقانون المذكور من أجل إخضاعه لنقاش مجتمعي واسع.

 

وفي ذات السياق، وبمبادرة طيبة من رئيسة دائرة الثقافة والإعلام في منظمة التحرير الدكتورة حنان عشراوي بتاريخ 18/07/2017، تم تشكيل لجنة مشتركة من مؤسسات المجتمع المدني الموقعة أدناه، والعديد من المؤسسات الرسمية (مجلس الوزراء، النيابة العامة، ديوان الفتوى والتشريع، وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وزارة الإعلام، وزارة العدل)، لمراجعة القرار بقانون المذكور، وتعديله بما ينسجم والقانون الأساسي المعدل، واتفاقيات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وبما يضمن حقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية.

 

ابتدأت اللجنة ممارسة أعمالها فور تشكيلها، بالرغم من رفض طلب مؤسسات المجتمع المدني الأعضاء في اللجنة، بتعديل تاريخ سريان القرار بقانون إلى حين انهاء اللجنة لأعمالها، إلا أنه ورغبة منها في إظهار حسن النوايا وعدم وضع العصي في العجلات، وبعد حصولها بتاريخ 13/08/2017 على التزام من قبل النائب العام بعدم استناد النيابة العامة إلى أي من أحكام القرار بقانون المذكور لتوقيف المواطنين أو لتمديد توقيفهم أو لإحالتهم إلى المحكمة عن أي أفعال مجرمة بموجبه، استأنفت اللجنة أعمالها، أملاً بالوصول إلى صيغة أخرى للقرار بقانون المذكور بما يضمن حقوق وحريات المواطنين الأساسية. إلا أن ما حصل في بداية شهر أيلول سبتمبر من توقيف مواطن من محافظة الخليل على خلفية إبداء رأيه على وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك بالاستناد إلى المادة (20) من القرار بقانون بشأن الجرائم الالكترونية، وقبله توقيف سبعة صحفيين بالاستناد إلى ذات المادة في مختلف محافظات الضفة الغربية، أعاد الأمور إلى نقطة الصفر بالنسبة لمؤسسات المجتمع المدني الأعضاء في اللجنة المشتركة، التي توافقت فيما بينها بعد ذلك إلى إعلان فشل اللجنة المشتركة في إنجاز مهامها، وإعلان موقفها الذي تشرح فيه ومطالبها المفصلة من القرار بقانون بشأن الجرائم الالكترونية وأسباب رفضها له له، مستندين في ذلك إلى مجموعة من المحددات، تنحصر في الآتي:

 

  • إعلان الاستقلال لسنة 1988؛
  • القانون الأساسي المعدل لسنة 2003 وتعديلاته؛
  • اتفاقيات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي انضمت إليها دولة فلسطين، وبخاصة، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966، والتعليق العام للجنة المعنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة رقم (34)؛
  • الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات لسنة 2010، بما لا يخالف القانون الأساسي المعدل، واتفاقيات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان؛
  • اتفاقية مجلس أوروبا بشأن الجرائم الالكترونية (بودابست) لسنة 2001، بما لا يخالف القانون الأساسي المعدل، واتفاقيات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
  • مبادئ دولية لتطبيق حقوق الإنسان فيما يتعلق بمراقبة الاتصالات صادرة عن مجموعة خبراء دوليين في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات سنة 2014.

بالإضافة إلى ما كشفه التطبيق العملي لهذا القرار بقانون في فترة وجيزة من إمكانية استخدامه في قمع الحقوق والحريات، فإن لأسباب رفضنا للقرار بقانون المذكور، والتي تمثل ملاحظات الهيئة المستقلة ومؤسسات المجتمع المدني الأعضاء في اللجنة المشتركة، والتي طالت بالمناسبة معظم نصوصه، تتمثل في الآتي:

 

  1. أسباب الرفض العامة (الملاحظات العامة):
  • استخدام كلمات فضفاضة وعامة وغير محددة في التجريم:

تضمن القرار بقانون في العديد من نصوص التجريم مصطلحات عامة وفضفاضة مثل: النظام العام، الآداب العامة، السلم الاجتماعي، أمن الدولة، وهي مصطلحات لا تصلح أن تكون نصوص جزائية بحسب مبدأ شرعية الجرائم العقوبات الذي نص عليه القانون الأساسي المعدل في المادة (15) منه، والذي يقضي بأن تكون نصوص التجريم واضحة لا تحتمل التأويل والتفسير في جنباتها، وغير خاضعة للجهات القائمة على تطبيق القانون سواءً أجهزةً الأمن أم النيابة العامة أم المحاكم، لأنه بدون هذا الوضوح، فإن تطبيق هذه النصوص سيكون مدعاة لمساس بمبدأ المساواة وعدم التمييز. كما أن استخدام هذه المصطلحات في التجريم، يمس حق الإنسان في العلم بالقاعدة القانونية، فكيف للمواطن أن يعلم ما هو مجرم وما هو مباح في ظل عدم وضوح النص القانوني.

 

  • تهديد الخصوصية وحرمة الحياة الخاصة:

منح القرار بقانون في العديد من نصوصه، وبخاصة تلك المتعلقة بإجراءات التحري والاستدلال والتحقيق الابتدائي، صلاحيات واسعة لأجهزة الأمن والنيابة العامة في تفتيش الأجهزة الالكترونية والنفاذ لأنظمة المعلومات ومراقبة الاتصالات والمحادثات الالكترونية، دون خضوع هذه الصلاحيات بالقدر المطلوب لمراجعة المحاكم، وبخاصة، أن النيابة العامة تعتبر خصم في الدعوى الجزائية، الأمر الذي ينتقص بشكل مباشر من ضمانات المحاكمة العادلة، ويمس مبدأ المساواة بين الخصوم، وينتهك حق المتهم في الدفاع عن نفسه.

 

  • حجب المواقع الالكترونية:

منح القرار بقانون صلاحية لأجهزة الأمن والنيابة العامة والمحاكم بحجب المواقع الالكترونية، دون مراعاة ضمانات المحاكمة العادلة، الأمر الذي ينتهك حق الأفراد الأساسي باستخدام الأنترنت بحسب قرار مجلس حقوق الإنسان في سنة 2016 بخصوص تعزيز وحماية حقوق الإنسان على شبكة الانترنت، وحقهم في حرية الرأي والتعبير، وفي تلقي المعلومات وإرسالها.

 

  • قسوة الجزاءات:

إن معظم الجزاءات التي نص عليها القرار بقانون، قاسية ولا تتناسب مع الأفعال الجرمية المقررة لها، فهي تصل في بعض الحالات إلى الأشغال الشاقة، وهذا يخالف الفلسفة الحديثة للعقاب والقائمة على أساس الإصلاح والتأهيل.

 

  • الحماية العامة لحقوق الإنسان:

لم يتضمن القرار بقانون أي نص يوفر حماية عامة لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، يرسم حدوداً عامة لعمل الجهات المختصة في أداء اختصاصاتها بموجبه، وفي ذات الوقت يمثل فلسفة حقوقية يقوم عليها القرار بقانون، وبخاصة، أن قوانين الجرائم الالكترونية غالباً ما يترتب على تطبيقها مساس بخصوصية الأفراد وحرمة حياتهم الخاصة. فلم يحظر القرار بقانون تفسير أو تأويل أي نص وارد في هذا القرار بقانون على نحو يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية المكفولة في القانون الأساسي المعدل والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، ولم يضع صحة معايير الإجراءات الجزائية التي يتم اتخاذه بالاستناد إلى أحكامه، كاشتراط قانونية الإجراء وضرورته وغايته المشروعة وتناسبه مع الغاية المراد تحقيقها.

 

  • توسع غير مبرر في التجريم:

توسع القرار بقانون في التجريم، من خلال تجريمه أو تشديده للعقاب على الجرائم التقليدية المرتكبة بواسطة تقنية المعلومات، دون أن يكون مبرر لذلك، فالجريمة واحدة بصرف النظر عن أداة ارتكابها، علماً أن أي قانون لمكافحة الجرائم الالكترونية يجب أن ينحصر في معالجة القضايا الآتية ودون أن يتجاوزها

  • الجرائم الواقعة على النظام المعلوماتي والمتعلقة بسرية البيانات والمعلومات.
  • الجرائم المرتبطة بالحواسيب، وهي على وجه التحديد، الاحتيال، التزوير، السرقة، الابتزاز، التهديد.
  • الجرائم المرتبطة بالمحتوى، وهي على وجه التحديد، استغلال الأطفال بالمواد الإباحية عبر الانترنت.
  • مكافحة الجرائم المنظمة عبر الانترنت، وبخاصة، الإرهاب، غسل الأموال، الاتجار بالبشر.
  • الجرائم المرتبطة بحقوق الملكية الفكرية.
  • توضيح الإجراءات الجنائية الخاصة بملاحقة المتهمين في الجرائم المذكورة أعلاه، مع توفير أعلى ضمانات لحق المتهم في المحاكمة العادلة، وحق الإنسان في حرمة حياته الخاصة.
  • توضيح إجراءات التعاون الدولي في مجال مكافحة الجرائم الالكترونية، مع مراعاة المبادئ الدستورية المتعلقة بحظر تسليم المواطنين الفلسطينيين لجهات أجنبية، وكون فلسطين دولة تحت الاحتلال.

 

  1. أسباب الرفض التفصيلية (الملاحظات التفصيلية):
  • في التجريم والعقاب:
  • المادة (1):

تتعارض هذه المادة مع مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، وحق الأفراد في العلم بالقاعدة القانونية، بتعريفها "الاختراق" الذي يمثل أحد أركان العديد من الجرائم المنصوص عليها في القرار بقانون، بطريقة مبهمة وغير محددة وقابلة للتفسير والتأويل، فالدخول إلى وسائل تكنولوجيا المعلومات دون توضيح الطريقة التي يتم الدخول من خلالها، والاكتفاء بأنها طريقة غير مشروعة أو دون وجه حق أو غير مصرح بها، لا يتفق مع مبدأ الشرعية وحق الأفراد بالعلم بالقاعدة القانونية، لصعوبة الوقوف على عبارة غير المشروعة أو دون وجه حق. علماً أن اتفاقية (بودابست) تعرف الاختراق بأنه الدخول لنظم تكنولوجيا المعلومات أو الشبكة الالكترونية عبر تجاوز تدابير الحماية الأمنية المخصصة من قبل المستخدم أو عبر استغلال الثغرات الأمنية للنظام.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تعريف هذه المادة لمعلومات المشترك، جاء على نحو يهدد خصوصية الأفراد وحقهم في حرمة الحياة الخاصة، فالتعريف الحالي لمعلومات المشترك، واسع، ويحتمل جميع المعلومات الشخصية، بما فيها معلومات المحتوى، والتي قد لا تتعلق بالجريمة موضع التحقيق، الأمر الذي يشكل تهديداً خطيراً للحق في حرمة الحياة الخاصة.

كما أن تعريف هذه المادة للموظف بأنه يشمل العاملين في القطاع العام والخاص والأهلي، ليس له مبرر حقيقي وأثر قانوني، لأن النظم القانونية جرت على الفصل في الأحكام التي تطبقها بين الموظف العام وغيره من العاملين لاختلاف الصلاحيات والمسؤوليات بينمها (اختلاف المركز القانوني لكل منهما).

 

  • المواد (6: 26):

لا تتناسب هذه المواد وواقع الأمن الرقمي، إذ أنها جرمت إنتاج أو إدخال أو حيازة العديد من التطبيقات، التي قد تستخدم في اختبار أمن وحماية الشبكات والبرمجيات والأنظمة المعلوماتية، والمعدة بالأساس لكشف الثغرات الأمنية للأنظمة وشبكات الاتصالات والبرمجيات وغيرها من التطبيقات، من دون أن تشترط سوء النية للعقاب على هذه الأفعال.

 

  • المادة (8):

تتعارض هذه المادة مع مبدأ الشرعية وحق الأفراد في العلم بالقاعدة القانونية، لأن النص على الصفة غير المشروعة كشرط لتجريم استعمال عناصر تشفير شخصية، غير واضح، ولم يرد في المادة (1) من القرار بقانون تعريف للصفة غير المشروعة. كما تمس هذه المادة حق الأفراد في الخصوصية، من خلال تجريمها استعمال عناصر التشفير الشخصية، لأنه يجب أن يتاح لكل فرد حرية تشفير رسائله من عدمه.

 

  • المواد (16: 20: 51)

تضمنت هذه المادة مصطلحات "الآداب العامة، النظام العام، سلامة الدولة، السلم الاجتماعي، أمن الدولة، الوحدة الوطنية"، وهي نصوص عامة وفضفاضة لا تصلح أن تكون نصوصاً جزائية، بحسب مبدأ الشرعية، والذي يقضي بأن تكون نصوص التجريم والعقاب، واضحة لا تحتمل التفسير ولا التأويل، وألا تكون خاضعة للقائمين على تطبيق القانون. كما أن هذه المادة تنطوي على مساس بحق الأفراد بالعلم في القاعدة القانونية، فكيف للمواطن أن يحدد ما يعتبر جريمة وما لا يعتبر جريمة في ظل عدم وضوح النص الجزائي. بالإضافة إلى ذلك، فإن أي قيود على حرية التعبير والإعلام، يشترط أن تكون واضحة، وهذه المصطلحات كأحد هذه القيود غير واضح تماماً. الأمر الذي يتعارض مع التعليق العام رقم (34).

 

  • المادة (21):

تنطوي هذه المادة على تقييد غير مبرر لحرية الرأي والتعبير، بما يخالف المادة (19) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والتعليق العام رقم (34)، حيث إن مصطلح المقدسات للأديان، واسع وغير محدد، وقد ينصرف إلى الزعماء الدينيين وآرائهم، والذين لا يجب أن يكونوا أحد أسباب القيود المفروضة على حرية الرأي والتعبير بحسب التعليق العام (34). كذلك، فإن مصطلح الإساءة هو الآخر غير محدد، مما يتعارض مع مبدأ الشرعية وحق الأفراد بالعلم بالقاعدة القانونية.

 

  • المادة (22):

تفرض هذه المادة قيوداً غير مبررة على حرية الرأي والتعبير، ولا تميز بين الذم والقدح الموجه للشخصيات العامة، وغيرها من الشخصيات، فحسب التعليق العام رقم (34)، فإن مجرد اعتبار أن أشكال التعبير مهينة للشخصية العامة لا يكفي لتبرير فرض عقوبات حتى وإن كانت الشخصيات العامة مستفيدة هي أيضاً من أحكام العهد. وإضافة إلى ذلك، فإن جميع الشخصيات العامة، بمن فيها التي تمارس أعلى السلطات السياسية مثل رؤساء الدول والحكومات، تخضع بشكل مشروع للنقد والمعارضة السياسية. في المقابل، فإن الذم والقدح الموجه للشخصيات العادية، لا يجب أن يكون محل تجريم جزائي، بل يجب أن يخضع بحسب التعليق العام المذكور أعلاه، لقواعد المساءلة المدنية لا الجنائية. كما أن هذه المادة تضمنت مصلح عام وفضفاض لا يصلح أن يكون نص جزائي وهو: "المبادئ والقيم الأسرية"، مما يتعارض مع مبدأ الشرعية وحق الأفراد في العلم بالقاعدة القانونية.

 

  • المادة (24):

انطوت هذه المادة على مصطلح عام وفضفاض "النعرات العنصرية"، وهو مصطلح لا يصلح أن يكون نصاً جزائياً، تطبيقاً لمبدأ الشرعية وحق الأفراد في العلم بالقاعدة القانونية. كما أن هذا المصطلح بالتحديد، تم استخدامه من قبل الفرقاء السياسيين في فلسطين لتقييد حرية الرأي والتعبير والاعتقال على خلفية سياسية.

 

  • المادة (28):

انطوت هذه المادة على تشديد غير مبرر وغامض، ولا يقترن بالضرر المترتب على الجريمة، بقدر ارتباطه بأداة الجريمة نفسها، فالجريمة واحدة، بصرف النظر عن أداة ارتكابها.

 

  • المادة (48):

تشكل هذه المادة تهديداً لحرية العمل الصحفي والحق في الوصول إلى المعلومات، لأن نشر الإجراءات الجزائية غير مجرم، إلا إذا ارتبط بأمر منع النشر الصادر عن المحكمة بموجب قانون العقوبات. إضافة إلى تضمنها مصطلح "في غير الأحوال المصرح بها" وهو مصطلح عام وفضفاض لا يصلح أن يكون نصاً جزائياً، تطبيقاً لمبدأ الشرعية وحق الأفراد في العلم بالقاعدة القانونية.

 

  • المادة (50):

تتوسع هذه المادة بشكل غير مبرر بتجريمها عدم التبليغ عن الجرائم الالكترونية على نحو يشمل المواطنين العاديين، بالرغم من أن معاقبة عدم التبليغ عن الجرائم، يقتصر على الموظفين العموميين بحسب المادة (24: 25) من قانون الإجراءات الجزائية رقم (3) لسنة 2001 وتعديلاته.

 

  • في حجب المواقع الالكترونية:
  • المادة (40):

تجعل هذه المادة حجب المواقع الالكترونية إجراء تحقيقي -تحفظي لا يمر بإجراءات المحاكمة العادية. الأمر الذي يشكل انتهاكاً للحق في حرية الرأي والتعبير، والحق في الحصول على المعلومات، والحق في المحاكمة العادلة، ويتناقض مع المعايير الدولية، التي تعتبر استخدام الانترنت حق أساسي من حقوق الإنسان، ومدخل أساسي لتحقيق التنمية المستدامة 2030، وأن اجراءات المنع المتعمد أو تعطيل وعرقلة الوصول إلى نشر المعلومات والحجب والتشويش المتعمد لخدمات الانترنت، إجراء مدان (قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدةـ حول تعزيز وحماية حقوق الإنسان على شبكة الانترنت رقم (A/HRC/32/L.20) بتاريخ 27/06/2016). كما استخدمت هذه المادة مصطلحات عامة وفضفاضة كمبرر للحجب "النظام العام، الأمن العام"، الأمر الذي يتعارض ومبدأ الشرعية، وينتهك حق الأفراد بالعلم بالقاعدة القانونية.

 

  • في التزامات مزودي الخدمة:
  • المادة (32):

تلزم هذه المادة شركات الانترنت والاتصالات، بالتعاون ومساعدة الجهات المختصة في جمع أو تسجيل البيانات أو المعلومات الالكترونية والاحتفاظ المؤقت بها، مما يهدد على نحو غير مسبوق حرمة الحياة الخاصة للأفراد، ذلك أن المعايير الدولية تقتضي ألا تجبر الحكومات مقدمي خدمة الانترنت على تضمين وسائل مراقبة أو تنصت في نظمهم التي يشغلونها أو ينتجونها أو يعرضونها ليستخدمها الجمهور أو الجهات الخاصة أو الحكومية، وألا تجبرها كذلك على جمع أو حفظ معلومات بعينها لأغراض المراقبة الحكومية، كما لا يجوز للحكومات بحسب تلك المبادئ، أن تطلب من مقدمي الخدمة أن يجمعوا أو يحفظوا على نحو مسبق -احترازاً أو تحسباً- أية بيانات، فالأفراد لهم الحق في التعبير عن رأيهم بمجهولية، وعلى الحكومة الامتناع عن الالزام بطلب هويات مستخدمي خدمات الاتصالات (تقرير المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير في 16 مايو 2011 الفقرة 84).

 

  • في الإجراءات الجزائية:
  • المواد (33: 34):

تشكل هاتين المادتين تهديداً على خصوصية الأفراد، من خلال منحها النيابة العامة وهي خصم في الدعوى الجزائية، النفاذ المباشر إلى وسائل تكنولوجيا المعلومات التي تفوق سريتها وخصوصيتها سرية وخصوصية المساكن، ومنحها كذلك الحصول على الأجهزة والأدوات والوسائل والبيانات والمعلومات وبيانات المرور وبيانات حركة الاتصالات والمستخدمين ومعلومات المحتوى، من دون أمر صادر عن المحكمة المختصة.

 

  • المادة (35):

تنتقص هذه المادة من الضمانات التي يوفرها قانون الإجراءات الجزائية في مجال مراقبة الاتصالات والمحادثات السلكية واللاسلكية بحسب المادة (51) منه، وذلك من خلال توسعها في تعداد الجرائم التي يمكن من خلالها تنفيذ المراقبة، بحيث أصبحت شاملة أي جريمة حتى لو كانت عقوبتها الغرامة، ومن خلال منحها صلاحية تقديم طلب المراقبة من قبل وكيل النيابة وليس من خلال النائب العام أو مساعده، بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه المادة لا تشترط اخطار المتهم بالمراقبة بحسب ما تتطلبه المعايير الدولية فيما يتعلق بتطبيق حقوق الإنسان في مجال مراقبة الاتصالات.

 

  • المادة (37):

يلاحظ على هذه المادة أيضاً التراجع عن الضمانات التي توفرها المادة (51) المذكورة آنفاً، وذلك من خلال توسعها في تعداد الجرائم التي يمكن من خلالها تنفيذ المراقبة، بحيث أصبحت شاملة أي جريمة حتى لو كانت عقوبتها الغرامة، وكذلك من خلال المدة الممنوحة للجهات المختصة لتنفيذ الاعتراض، إذ إن المدة المذكورة (ثلاثة شهور)، من الممكن أن تنطوي في مضمونها على مراقبة طويلة المدى، والمراقبة طويلة المدى غير مبررة، لكشفها عن كثير من المعلومات الخاصة للمتهم، والتي لا تتعلق بالجريمة.

 

  • المواد (38: 39):

تنطوي هاتين المادتين على مساس باستقلال القاضي، وتدخل في قناعته، وبالنتيجة التعارض مع مبدأ الاقتناع القضائي وحرية القاضي الجنائي في الإثبات، فالقاضي الجنائي له الحرية الكاملة في الأدلة التي يعتمدها والأدلة التي يطرحها، وله الحرية كذلك في تحديد وزن كل من هذه الأدلة على حدة، وليس للمشرع أو لغيره أن يتدخل في هذه المساحة.

 

  • المادة (44):

لا تراع هذه المادة الخاص الوطني الفلسطيني كون فلسطين دولة تحت الاحتلال.

 

  • المواد (54):

تنطوي هذه المادة على مساس بمبدأ استقلال القاضي والتدخل في قناعته، من خلال إلزامه المحكمة بالمصادرة لوسائل تكنولوجيا المعلومات وأنظمة البيانات في جميع الجرائم وفي جميع أحكام الإدانة، دون أن يكون لها سلطة تقديرية في هذا المجال. وذات هذا الأمر ينسحب على مسألة صلاحية المحكمة بالحكم بحجب الموقع الالكتروني، فالأصل في هذا الإجراء أيضاً أن يتم منح المحكمة سلطة تقديرية، وألا يشمل جميع الجرائم.

 

  • المادة (58):

تمنح هذه المادة صلاحية لوزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تعيين موظفين من الوزارة يتمتعون بصفة الضبط القضائي، دون أن تحدد مسمياتهم الوظيفية ومستوياتهم الإدارية، الأمر الذي قد يتعارض مع قواعد الاختصاص والخبرة، فضلاً عن ذلك، فإن صفة الضبط القضائي لا تمنح إلا بقانون وليس بقرار إداري.

 

  • المادة (3):

توسعت هذه المادة على نحو غير مسبوق، وبما يجاوز قواعد الاختصاص والخبرة، بمنح صفة الضبط القضائي، لوحدات متخصصة في الجرائم الالكترونية، نصت على إنشائها في الأجهزة الشرطية وقوى الأمن، الأمر الذي يؤدي إلى خلق بيئة مناسبة لتضارب الصلاحيات والمسؤوليات، بما يؤثر في النتيجة على الحقوق والحريات العامة. كما أن الفقرة الثانية منها غير لازمة، لإن تنظيم اختصاصات وصلاحيات ومسؤوليات النيابة العامة والمحاكم النظامية في التحقيق والنظر والفصل في الدعاوى الجزائية، قد تم تنظيمها بموجب القوانين الناظمة للشأن القضائي، وبخاصة، قانون الإجراءات الجزائية.

 

في الطلبات:

بالاستناد إلى الملاحظات المذكورة أعلاه، والتي طالت جل نصوص القرار بقانون، وتعزيزاً وحماية لحقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية، وتنفيذاً لالتزامات دولة فلسطين الدولية، فإننا نرى أن القرار بقانون رقم (16) لسنة 2017 بشأن الجرائم الالكترونية، لا يشكل أساساً لتشريع ناظم لمكافحة الجرائم الالكترونية، مع التأكيد على أن أي تشريع آخر لمكافحة الجرائم الالكترونية، يجب أن يأخذ بعين الملاحظات المذكورة أعلاه، المستندة إلى القانون الأساسي المعدل وإعلان الاستقلال والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، والمشاركة الاجتماعية في اعداده وصياغة أحكامه.

 

الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم"

 

 

نقابة الصحفيين الفلسطينيين

 

مؤسسة الحق

 

 

شبكة المنظمات الأهلية

مجلس حقوق الإنسان

 

 

المركز الفلسطينية للتنمية والحريات الإعلامية "مدى"

 

مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي

 

 

الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"

مركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت

 

المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة"

 

 

منتدى مناهضة العنف ضد المرأة